تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
قوله : ( والتذكر للثاني ) وهو ما يستقل به العقل ولا يتوقف على الشرع لتوقف الشرع عليه مثل معرفة وجوده تعالى ووحدته على قول ولو توقف ذلك لزم الدور فيناسبه التذكر كما مر توضيحه وإنما قال ولعل لأن هذا لا يلائم ما ذكره أولا في معنى ليدبروا وفي معنى التذكر فتذكر وجه ارتباط قوله تعالى :
كِتابٌ أَنْزَلْناهُ
[ ص : 29 ] أنه يفهم من الكتاب كون الخلق المذكور مشتملا على حكم ومصالح كثيرة وعدم كونه لعبا وعبثا . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 30 ]

وَوَهَبْنا لِداوُدَ سُلَيْمانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 30 ) قوله : ( أي نعم العبد سليمان إذ ما بعده تعليل للمدح وهو من حاله ) أي نعم العبد سليمان لا داود « 1 » إذ ما بعده الخ ومدح الولد بخصال حميدة يشعر مدح الوالد بها لا سيما هنا فإن لداود ذكر هنا منقبة عظيمة ومن جملته هبة ولد له شأنه كذا وكذا فآية منقبة أعظم من هذا . وضيعوا حدوده حتى أن أحدهم ليقول واللّه لقد قرأت القرآن فما أسقطت منه حرفا وقد واللّه أسقطه كله ما يرى للقرآن عليه أثر في خلق ولا عمل واللّه ما هو أي ما القرآن ملتبسا بحفظ حروفه وإضاعة حدوده أي ليس القرآن أن يحفظ حروفه ويسقط حدوده بحفظ حروفه وإضاعة حدوده واللّه ما هؤلاء بالحكماء ولا الورعة لأكثر اللّه في الناس مثل هؤلاء اللهم اجعلنا من العلماء المتدبرين وأعذنا من القراء المتكبرين . قوله : إذ ما بعد تعليل للمدح وهو من حاله يريد أن المخصوص بالمدح المحذوف في نعم العبد هو سليمان لا داود لأن ما ذكر بعده من كونه أوابا رجاعا إليه بالتوبة أو مسبحا مرجعا للتسبيح وقت عرض
الصَّافِناتُ الْجِيادُ
[ ص : 31 ] عليه بالعشي ومن قوله :
إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ * رُدُّوها عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ ص : 32 ، 33 ] تعليل لمدح سليمان بنعم العبد وهذه الصفات المادحة المذكورة كلها من حال سليمان فدل تعليل المدح بصفات سليمان على أن المراد بالعبد هو سليمان لا داود أقول هذا الذي ذكر بعد المدح إنما يدل على أن المراد بالعبد سليمان لو كان مختصا بسليمان وقد مر وصف داود بأنه أواب ويجوز أن يكون عند داود أيضا
الصَّافِناتُ الْجِيادُ
[ ص : 31 ]
فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالْأَعْناقِ
[ ص : 33 ] ولذا قال رحمه اللّه والضمير في عليه لسليمان عند الجمهور قوله في الركض وهو ضرب الرجل في الأرض أصل أحببت أن يعدى بعلى لأنه بمعنى آثرت قال الزجاج
أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ
[ ص : 32 ] آثرت حب الخير على ذكر اللّه عز وجل وفي الأساس استحبوا الكفر على الإيمان آثروه عليه وقال صاحب الفرائد ذهب جماعة من العلماء إلى أن أحببت بمعنى آثرت وأن عن بمعنى على وجعلوا أحببت بمعنى استحببت وقد جاء بمعنى الإيثار في قوله تعالى :
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
[ إبراهيم : 3 ] أي يؤثرونها والإيثار من لوازم الأحباب فيجوز أن يضمن الأحباب معنى الإرادة أي أردت حب الخير ويجوز أن يكون مصدرا محذوف الزيادة وقال صاحب الفرائد التقدير أحببت الخير حبا أي إحبابا ثم أضيف إلى المفعول .
هامش
( 1 ) أي المخصوص بالمدح محذوف وهو سليمان لا داود .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 402 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر