المقصود بيان أنهم متعاظمون مستكبرون حيث تجاسروا على هذا القول الانتداب مطاوع ندب لكذا فانتدب له إذا دعاه فاستجاب وقد كني به هنا عن نصب أنفسهم له والتقييد به وهنالك ظرف مهزوم وهو أولى من كونه صفة جند .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 12 ]
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ ( 12 )
قوله : ( ذو الملك الثابت بالأوتاد ) ذو الملك الخ صفة لفرعون بقرينة كون ذو مفردا ولقوله تعالى :
وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتادِ
[ ص : 12 ] حمل الكلام على الاستعارة شبه فرعون في إثبات ملكه بذي بيت أقيم عموده بالأوتاد وأثبت له الأوتاد تخييلا والتشبيه المضمر استعارة مكنية أو استعارة تمثيلية شبه الهيئة المنتزعة من فرعون وملكه الثابت بالجنود بالهيئة المأخوذة من البيت وثبوته بالعمود المؤيد بالأوتاد والمربوط بها فاستعمل اللفظ الموضوع للمشبه به في المشبه ولا يبعد أن يكون كناية .
قوله : ( كقوله :
ولقد غنوا فيها بأنعم عيشة * في ظل ملك ثابت الأوتاد
مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاده أو ذو الجموع الكثيرة ) كقوله أي قول أسود بن يعفر ولقد غنوا بالغين المعجمة بمعنى أقاموا وظل الملك حمايته إما كنوي أو استعارة مكنية وتخييلية قوله مأخوذ الخ للتنبيه على أن فيه استعارة تمثيلية كما أوضحناها وهو الراجح .
قوله : ( سموا بذلك لأن بعضهم يشد بعضا كالوتد ) فيه إشارة إلى أنها استعارة مصرحة ذكر الأوتاد وأريد الجموع وجه الشبه ما ذكر من قوله يشد بعضهم بعضا الشد معنوي في المشبه حسي في المشبه به .
قوله : ( يشد البناء ) قيل ليس المراد معناه المعروف إذ لا معنى لشده بالوتد بل هو من قوله بنى عليها إذا ضرب خيمة ولا يظهر وجهه بل الظاهر أن المراد به معناه المتبادر إذ المراد بالبناء المبني من البيت ونحوه فلا ريب أنه يشد بالأوتاد فيما بنى بالعمود ونحوه .
قوله : ( وقيل نصب أربع سوار وكان يمد يدي المعذب ورجليه إليها ويضرب عليها قوله : في ظل ملك بفتح الميم وسكون اللام لضرورة الشعر بمعنى ملك بكسر اللام وثابت صفة الملك .
قوله : مأخوذ من ثبات البيت المطنب بأوتاد قال الشاعر :
والبيت لا يبتني إلا على عمد * ولا عماد إذا لم ترس أوتاد
فاستعير لثبات العز والملك واستقامة الأمر .
قوله : وقيل نصب أربع سوار بفتح السين جمع سارية بمعنى أسطوانة نحو جوار في جمع حارية أصله حواري نحو جواري هذا وقيل كان يمد المعذب بين أربعة أوتاد في الأرض ويرسل عليه العقارب والحيات .