تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
قوله : ( أي ما سمعنا من أهل الكتاب ولا الكهان بالتوحيد كائنا في الملة المترقبة ) أي ما سمعنا من أهل الكتاب الخ فالإشارة إلى ما دعاهم النبي عليه السّلام من التوحيد قوله كائنا في الملة المترقبة فيكون المراد بالآخرة الآخر كما في الوجه الثاني لكن المراد بالملة هنا ليس ملة عيسى عليه السّلام كما في الوجه الثاني ولا ملة قريش بل الملة التي جاء بها نبي مبعوث في آخر الزمان بدون تعيين ونفي السماع كناية عن نفي الملة المترقبة الكائن فيها التوحيد فيكون نفيا لنبوة نبينا عليه السّلام وهذا كذب صريح صدر منهم تعنتا وتعصبا فإنهم بشروا بأنه مبعوث في آخر الزمان وأنه يكسر الأصنام ويدعو إلى التوحيد . قوله : ( كذب اختلقه ) أي افتراء اخترعه من عند نفسه . قوله تعالى :

[ سورة ص ( 38 ) : آية 8 ]

أَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذابِ ( 8 ) قوله : ( إنكار لاختصاصه بالوحي وهو مثلهم أو أدون منهم في الشرف والرياسة ) إنكار « 1 » لاختصاصه الخ أي الاستفهام للإنكار الوقوعي والمنكر ما يليه الهمزة وهو الإنزال والوحي والاختصاص مستفاد من « 2 » قوله من بيننا والباء داخل على المقصور بتضمين معنى الامتياز قوله وهو مثلهم في كونه بشرا قوله أو أدون في الشرف والرياسة ناظر إلى الشرف والمثلية بالنسبة إلى كونه بشرا فلا تدافع كلمة أو بمعنى بل أي بل أدون كما في قوله تعالى :
أَوْ يَزِيدُونَ
[ الصافات : 147 ] على وجه . بنفي السماع إلى نفي الكينونة يعنون لو كان لسمعناه فينافي ذلك حمله على الحال لأن الحمل على الحال يحتمل نفي السماع والكينونة معا ويحتمل نفي السماع فقط دون الكينونة والمراد في الوجه الثالث نفي السماع فقط محتملا للكينونة وفي الكشاف في الملة الآخرة في ملة عيسى التي هي آخر الملل لأن النصارى يدعونها وهم مثلثة غير موحدة أو في ملة قريش التي أدركنا عليها آباؤنا أو ما سمعنا بهذا كائنا في الملة الآخرة على أن تجعل في الملة الآخرة حالا من هذا ولا تعلقه بما سمعنا كما في الوجهين والمعنى إنا لم نسمع من أهل الكتاب ولا من الكهان أنه يحدث في الملة الآخرة توحيد اللّه قال الطيبي يعني الظرف كان متعلقا بقوله سمعنا على أن يراد باللّه الآخرة ملة عيسى أو ملة قريش وعلى أن يراد بها الملة المتجددة وهي ما جاء بها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يكون حالا من اسم الإشارة أي ما سمعنا أن يتجدد مثل هذا في الملة الآخرة لأن الظرف حينئذ مستقر وبيان لاسم الإشارة وعلى الأولين لغو . قوله : وهو مثلهم أو أدون منهم هذا المعنى مستفاد من قولهم من بيننا أنكروا أن يختص بالشرف من بين أشرافهم ورؤسائهم وينزل عليه الكتاب من بينهم وهذا الإنكار ناشىء عما تغلي به صدورهم من الحسد على ما أوتي من شرف النبوة .
هامش
( 1 ) الأولى اختصاص الإنكار به فإن ما ذكره يوهم أن يوحى إليه من غير اختصاص به مع أن الكفرة لا يقولون به . ( 2 ) وقيل مستفاد من تقديم الظرف .