يسألونك السؤال وهو أن تسأل منهم ما تريد أو ما يريدون فلا يقال والظاهر أنه تحريف وأنه السؤال أي العدل كما وقع في غير الكشاف من التفاسير غايته أنه الأولى قوله عليه السّلام : « ماذا يسألونني » يؤيد ما ذكره المص ارفضنا أي اتركنا قولهم وندع أي نتركك وإلهك أي إلهك الذي خصصت العبادة به فلا يلزم منه إنكارهم الإله قوله فلا تمل كل الميل فيه نوع إشارة إلى أنه مما يعرف أنه عليه السّلام حق لكنه لم يوفق للإيمان قوله أمعطي بتشديد الياء جمع معط مضاف إلى ياء المتكلم وهو المفعول الأول قوله أنتم فاعله وسط بين الأول والمفعول الثاني وهو كلمة واحدة قوله وتدين أي ينقاد قولهم وعشرا عطف تلقين أي نعطيكم واحدة وعشرا معها ظنا منهم أن تلك الكلمة مما يطلبونها .
قوله : ( فقال عليه السّلام : « قولوا لا إله إلا اللّه » ) كونه كلمة واحدة لأن المراد بها المعنى اللغوي وهي ما يتكلم به قليلا كان أو كثيرا فقاموا عن المجلس غاضبين .
قوله : ( فقاموا وقالوا ذلك ) أي
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ ص : 5 ] أي قول عجاب والتعبير بالشيء للتوهين .
قوله تعالى :
[ سورة ص ( 38 ) : آية 6 ]
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هذا لَشَيْءٌ يُرادُ ( 6 )
قوله : ( وانطلق أشراف قريش من مجلس أبي طالب بعد ما بكتهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قائلين بعضهم لبعض امشوا وأثبتوا على عبادتها فلا تنفعكم مكالمته وإن هي المفسرة لأن الانطلاق من مجلس التقاول يشعر بالقول ) وانطلق أشراف قريش إذ الملأ مختص بأشراف قوم ولمهابتهم يملؤون العيون بكتهم أي أسكتهم بالقول بما يكرهون قوله بعضهم لبعض بدل من ضمير قائلين وهذا بيان حاصل المعنى لأن لفظة أن مفسرة والأمر بالمشي مع أن الانطلاق مشعر به ليعطف عليه اصبروا وهذا مناط الفائدة قوله يشعر بالقول وفيه خفاء والإشعار ليس بأولى من عدم الإشعار لا سيما الانطلاق عن غضب وقيل إذ المنطلقون من مجلس غالبا يتفاوضون ما جرى فيه فتضمن المفسر لمعنى القول أعم من كونه بطريق الدلالة وغيرها كالمقارنة ومثله كاف فيه انتهى وفيه نظر إذ هذا القول ليس مما جرى في المجلس ظاهرا .
قوله : ويدين لكم بها العجم أي يذل لكم ويطيعكم العجم من دان بمعنى ذل وأطاع قوله فقاموا وقالوا ذلك أي قالوا
أَ جَعَلَ الْآلِهَةَ إِلهاً واحِداً
[ ص : 5 ] قوله وانطلق أشراف مكة فسر الملأ بالأشراف وهو في أصل اللغة بمعنى الجماعة ثم غلب استعماله في الأشراف .
قوله : لأن الانطلاق عن مجلس التفاؤل يشعر بالقول قال الطيبي رحمه اللّه يعني الواجب أن يجعل إن مفسرة لأن وانطلق الملأ منهم متضمن لمعنى القول على العادة المألوفة وإنما قلنا على العادة المألوفة ليعلم أن ليس المراد أن انطلق متضمن معنى القول نحو إني أحمد إليك فلانا ولا يجوز أيضا أن يقدر القول بأن يقال وانطلق الملأ منهم قائلين أن امشوا لأن أن المفسرة تقتضي سبق المبهم لتوضحه ويبين أن المعنى به القول والقول لا يفتقر إلى البيان .