تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
الأمرين أمرا واحدا محال فضلا عن جعل الأمور أمرا واحدا بل المراد جعل الألوهية التي وصف لآلهتهم لواحد فالمعبود بالحق واحد فقط والمعنى اجعل أي أقال وأعتقد ذلك فالتصيير بمعنى القول الصادر عن اعتقاد والاستفهام للإنكار الواقعي وعن هذا قالوا :
إِنَّ هذا لَشَيْءٌ عُجابٌ
[ ص : 5 ] . قوله : ( بليغ في العجب فإنه خلاف ما أطبق عليه آباؤنا وما نشاهده من أن الواحد لا يفي علمه وقدرته بالأشياء الكثيرة وقرىء مشددا وهو أبلغ ككرام وكرام ) من أن الواحد لا يفي الخ هذا لازم من عبادتهم لغيره تعالى إذ العبادة إنما تكون للعالم والقادر وإن لم يلتزموا ذلك فلا إشكال « 1 » بأنهم لم يثبتوا لها ذلك ما عبدوها بل أثبتوا العلم والقدرة له تعالى قال تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ لقمان : 25 ] إذ المص لم يدع إثباتهما لآلهتهم بل لزم ذلك لتعظيمهم وعبادتهم . قوله : ( روي أنه لما أسلم عمر رضي اللّه تعالى عنه شق ذلك على قريش فأتوا أبا طالب فقالوا أنت شيخنا وكبيرنا وقد علمت ما فعل هؤلاء السفهاء وإنما جئناك لتقضي بيننا وبين ابن أخيك فاستحضر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ) روي أنه أسلم الخ قيل رواه أحمد في مسنده ومرادهم بهؤلاء السفهاء من أسلم ويدخل فيه عمر رضي اللّه تعالى عنه دخولا أوليا إلا إنهم هم السفهاء ولكن لا يشعرون . قوله : ( وقال هؤلاء قومك يسألونك السؤال فلا تمل كل الميل عليهم فقال صلّى اللّه عليه وسلّم ماذا تسألونني قالوا رفضنا وأرفض ذكر آلهتنا وندعك وإلهك فقال أرأيتم إن أعطيتكم ما سألتم أمعطي أنتم كلمة واحدة تملكون بها العرب وتدين لكم بها العجم قالوا نعم وعشرا ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقل إن ذوات الآلهة ذات واحدة حتى يقال إن معناه اجعل الجماعة واحدا في قوله بل يقول إن الألوهية لا يتصف بها غير الواحد فالوجه ما ذكره القاضي رحمه اللّه قال الإمام رحمه اللّه بعدما نقل كلام صاحب الكشاف أقول إن منشأ التعجب من وجهين أحدهما أن القوم كانوا أصحاب نظر واستدلال بل كانت أوهامهم تابعة للمحسوسات فلما وجدوا في الشاهد أن الفاعل الواحد لا تفي قدرته بحفظ الخلائق قاسوا الغائب على الشاهد وكذلك المجسمة فإنهم يقولون لما كان كل موجود في الشاهد يجب أن يكون جسما متحيزا يجب في الغائب ذلك وكذا المعتزلة فإنهم يقولون إن الأمر الفلاني قبيح منا فيجب أن يكون قبيحا من اللّه تعالى والثاني أن أسلافهم لكثرتهم وقوة عقولهم كانوا مطبقين في الشرك توهموا أنهم على كونهم على هذه الحالة محال أن يكونوا مبطلين ويكون الإنسان الواحد محقا فلعمري لو كان التقليد حقا لكان هذه الشبهة لازمة إلى هنا كلامه . قوله : بليغ في العجب معنى المبالغة من صيغة العجاب وفي الكشاف وقرىء عجاب بالتشديد كقوله :
مَكْراً كُبَّاراً
[ نوح : 2 ] وهو أبلغ من المخفف ونظيره كريم وكرام وكرام .
هامش
( 1 ) كلام علي السعدي وأبي السعود .