المصنف ح حاصل المعنى قوله لأن لفظ الهبة غالب فيه وإنما قال غالب فيه لأنه قد يطلق على غيره كالأخ في قوله تعالى :
وَوَهَبْنا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنا أَخاهُ هارُونَ نَبِيًّا
[ مريم : 53 ] .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 101 ]
فَبَشَّرْناهُ بِغُلامٍ حَلِيمٍ ( 101 )
قوله : ( ولقوله تعالى :
فَبَشَّرْناهُ
[ الصافات : 101 ] ) الآية حيث ذكر التبشير بالفاء التعقيبية عقيب ذكر دعائه عليه السّلام بهبة بعض الصالحين وهذا صريح في أن دعاءه عليه السّلام بهبة بعض الصالحين في طلب الولد وإرادته بخصوصه فمن زعم أن البشارة بالغلام لا تدل على إرادة الولد بخصوصه فقد زعم .
قوله : ( بشره بالولد وبأنه ذكر يبلغ أوان الحلم فإن الصبي لا يوصف بالحلم ويكون حليما وأي حلم مثل حلمه ) وبأنه ذكر كما طلبه حيث قال من الصالحين قوله يبلغ أوان الحلم فيكون تبشيرا بكونه معمرا لأن كمال السرور به قوله فإن الصبي لا يوصف بالحلم المترتب عليه المدح في العاجل والثواب في الآجل ولذلك لا يوصف فعل الصبي بالحسن والقبح والحلم من الأخلاق الحسنة قوله ويكون حليما عطف على يبلغ وهو مراهق والمراهق في حكم البالغ في أكثر الأحكام فلا ينافي ما ذكرناه لأنه قريب من البلوغ فيعطي حكمه وكلام المص بناء على ذلك .
قوله : ( حين عرض عليه أبوه الذبح وهو مراهق فقال :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ
[ الصافات : 102 ] ) حين عرض عليه الخ فقال :
إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ
[ الصافات : 102 ] فهذا عرض لا تصريح .
قوله : ( وقيل ما نعت اللّه نبيا بالحلم لعزة وجوده غير إبراهيم وابنه عليهما السّلام وحالهم المذكورة بعد تشهد عليه
فَلَمَّا
[ الصافات : 102 ] ) الآية وقيل ما نعت اللّه أي ما وصف اللّه نبيا وقوله تعالى :
إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ
[ هود : 87 ] حكاية عن قوم شعيب قالوا له تهكما وعدم النعت لا يدل على عدمه قوله لعزة وجوده أي لقلة وجوده وأسند التبشير إليه تعالى مجازا لكونه آمرا للملائكة به وفي سورة والذاريات :
وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ
[ الذاريات : 28 ] والمراد به هناك إسحاق وإسناد التبشير إليهم حقيقة .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 102 ]
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 )
قوله : ( أي فلما وجد وبلغ أن يسعى معه في أعماله ومعه متعلق بمحذوف دل عليه السعي لا به لأن صلة المصدر لا تتقدمه ولا يبلغ ) فلما وجد وبلغ الخ أشار إلى أن الفاء في قوله : بشره بالولد وبأنه ذكر يبلغ أو أن الحلم أي بشره بثلاثة بأن الولد غلام ذكر وأنه يبلغ أو أن الحلم وأنه يكون حليما .
قوله : لأن صلة المصدر لا تتقدمه لأن المصدر مأول بأن مع الفعل وما في حيز أن لا يتقدم عليه .