كان الإصابة قوية شديدة فاحتراقه لما ذكره والجواب الأخير هو الموافق لمذهبنا إذ الأول مذهب الفلاسفة والمتفلسفة .
قوله : ( يضيء كأنه يثقب الجو بضوئه ) يضيء أي ثاقب بمعنى المضارع للاستمرار قوله كأنه يثقب إشارة إلى أنه استعارة لمشابهة الثاقب بشدة الضوء .
قوله تعالى :
[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 11 ]
فَاسْتَفْتِهِمْ أَ هُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمْ مَنْ خَلَقْنا إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ ( 11 )
قوله : ( فاستخبرهم والضمير لمشركي مكة أو لبني آدم ) فاستخبرهم لأن الاستفتاء طلب الافتاء وهو تبيين المبهم ومآله الاستخبار قوله لمشركي مكة وهو الأوفق لما بعده قوله أو لبني آدم ولعله باعتبار بعض أفراده وعلى التقديرين مرجع الضمير لم يذكر صريحا بل حكما وإن لوحظ ارتباطه إلى قوله أن الهكم يكون التفاتا قوله لمشركي مكة يومي إليه إذ الظاهر أن الخطاب لمشركي مكة .
قوله : ( أهم أشد ) أي أقوى وأصعب .
قوله : ( يعني ما ذكر من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما والمشارق والكواكب والشهب الثواقب ومن لتغليب العقلاء ويدل عليه اطلاقه ومجيئه بعد ذلك وقراءة من قرأ أمن عددنا ) يعني ما ذكر من الملائكة المرادين بقوله والصافات إشارة إلى ترجيح هذا التفسير قوله ومن في قوله :
أَمْ مَنْ خَلَقْنا
[ الصافات : 11 ] لتغليب العقلاء وهم الملائكة هنا فيكون تغليب الأشرف على الأخس فقيل من خلقنا ويدل عليه أي على التغليب إطلاقه أي عدم بيان من ومجيئه أي هذا القول بعد ذلك أي بعد هذه الأشياء من قوله : ويدل عليه إطلاقه أي يدل على أن المراد بمن خلقنا ما ذكر من الملائكة والسماء والأرض وما بينهما الخ لا من قبلهم من القرون الماضية كعاد وثمود إطلاق من خلقنا حيث لم يذكر بلفظ دل على نوع مخصوص من المخلوقات بل عبر بلفظ عام اكتفاء بما ذكر كأنه قال خلقنا كذا وكذا من عجائب الخلق وبدائعه فاستفتهم أهم أشد خلقا أم الذي خلقناه من هؤلاء وكذا يدل على أن المراد مجيئه بعده وكذا يدل عليه قراءة من قرأ أم من عددنا وهو ظاهر وكذا يدل عليه قوله :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ
[ الصافات : 11 ] لأن ضمير المفعول راجع إلى المخاطبين بقوله :
فَاسْتَفْتِهِمْ
[ الصافات : 11 ] وهم مشركو مكة وإن قوله تعالى :
إِنَّا خَلَقْناهُمْ
[ الصافات : 11 ] الآية جيء لبيان الفرق بين مشركي مكة وبين المذكورات قبله لأن الكواكب والسماء والملائكة والشياطين من جملة ما ذكر قبله وهم ما خلقوا من طين لازب ولو كان المراد بمن خلقنا القرون الخالية والأمم الماضية لا يكون هذا فارقا بين كفار مكة وبين تلك القرون والأمم الماضية لأنهم مخلوقون أيضا من طين لازب والمراد من بيان هذا الفارق رد استحالتهم لمعاد الجسماني وإرشادهم إلى أن من قدر على خلق الأصعب في نظرهم فهو على خلق الأهون أقدر فقوله رحمه اللّه لأن المراد إثبات المعاد تعليل لأن يراد بمن خلقنا المذكورون قبل الآية لا من قبلهم من الأمم .