يسمعون كما في الكشاف لكان أسلم وأيضا الأولى أن يقال ومن في محل الرفع بدل من واو يسمعون كما قاله الزمخشري وتبعه المص فالتعرض لكونه استثناء بعد اختيار كونه بدلا لا يعرف وجهه ولو قيل المراد أو من بدل منه على أن الواو بمعنى أو ضعيف وخلاف ظاهر العبارة نعم نقل عن ابن مالك أنه قال إذا فصل بين المستثنى والمستثنى منه فالمختار النصب لأن الإبدال للتشاكل وقد فات بالتراخي لكن الزمخشري اختار البدلية ورضي به المص قوله الاختلاس أي الأخذ بسرعة والمراد هنا اختلاس كلام الملائكة مسارقة فالظاهر أنه مجاز بعلاقة السرعة والأخذ على غفلة المأخوذ منه .
قوله : ( ولذلك عرف الخطفة ) على أن اللام للعهد إذ المراد منها أمر معين معهود وهو اختلاس كلام الملائكة مسارقة أي خفية وهي أيضا مجاز وأشار به إلى أن الأصل كونها نكرة لكونها مفعولا مطلقا كما نبه عليه بقوله اختلاس كلام لكنها عرفت لما ذكر وقد جوز كونها مفعولا به على إرادة الكلمة وهو تعسف .
قوله : ( وقرىء خطف بالتشديد مفتوح الخاء ومكسورها وأصلهما اختطف ) وقرىء أي قرأ الحسن بكسرها مع تشديد الطاء وهي لغة تميم وقرأ عيسى بفتح الخاء وكسر الطاء المشددة قوله وأصلهما اختطف فسكنت التاء للادغام وقبلها خاء ساكنة فكسرت لالتقاء الساكنين وسقطت همزة الوصل للاستغناء عنها ثم كسرت الطاء اتباعا لها قيل وأما الثانية فمشكلة لأن كسر الطاء في الأولى للاتباع وهو مفقود هنا وقد وجه بأنه على التوهم لأنهم لما أرادوا الادغام نقلوا حركة التاء إلى الخاء ففتحت فتوهموا كسرها لالتقاء الساكنين كما مر ثم اتبعوا الطاء للحركة المتوهمة وإذ أجري التوهم في حركات الإعراب فهذا أولى وهو تعليل شذوذ ضعيف كذا قيل .
قوله : ( اتبع بمعنى تبع ) فالهمزة ليست للتعدية فيتعدى لواحد روي في الشواذ فأتبعه بالتشديد .
قوله : ( والشهاب ما يرى كأن كوكبا انقض ) مشابها للكوكب المشابه النازل من السماء ولهذا جعل الكوكب حفظا من كل شيطان مارد .
قوله : ( وما قيل من أنه بخار يصعد إلى الأثير فيشتعل فتخمين إن صح لم يناف ذلك قوله : وأصلهما اختطف قلبت التاء طاء فنقلت فتحة الطاء الأولى إلى الخاء فحذفت همزة الوصل استغناء عنها بحركة الخاء فأدغم الطاء في الطاء فصار خطف مفتوح الخاء أو حذفت فتحة الطاء الأولى فاجتمع ساكنان الخاء والطاء الأولى فحرك الخاء بالكسر لأن الكسر أصل في تحريك الساكن فاستغنى عن الهمزة بحركة الخاء فصار خطف مكسور الخاء .
قوله : إن صح لم يناف ذلك أي إن صح ما قيل في حدوث الشهب وهو قول الفلاسفة لا ينافي أن يكون الحكمة في حدوثها طرد الشياطين لأنها لا تحدث إلا بقدر اللّه تعالى وإرادته إذ لو لم يتعلق إرادة اللّه بحدوثها لما حدثت وإرادة اللّه لفعل لا يخلو عن غاية حميدة وحكمة بالغة
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 226
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٢٢٦