تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
عنه الباء أي بدحور جمع دحر فيكون ح اسما بمعنى ما يطرد به وهو الشهب هنا لا نفس الطرد لأنه معناه المصدري قوله وتقويه القراءة بالفتح لأن فعولا يكون بمعنى ما يفعل به في أكثر الاستعمال كطهور وغسول لما يتطهر به من الماء ويغسل به وقد يستعمل بمعنى الوضوء والتطهر . قوله : ( وهو يحتمل أيضا أن يكون مصدرا كالقبول أو صفة له أي قذفا دحورا ) وهو أي دحورا على الفتح يحتمل أن يكون مصدرا كما يحتمل أن يكون اسما وعن هذا قال وتقويه القراءة بالفتح ولم يقل ويدل الخ فإذا كان مصدرا يجري فيه جميع الاحتمالات المذكورة في القراءة بالضم مصدرا قوله وأن يكون صفة أي اسم فاعل كصبور فيكون ح صفة لموصوف مقدر أي قذفا دحورا أي طاردا على الإسناد المجازي أو للنسبة أي قذفا ذا دحور وفعول بالفتح في المصادر نادر وفي كتب التصريف لم يأت منه إلا خمسة أحرف الوضوء والطهور والولوع والوقود والقبول كما حكي عن سيبويه وزيد عليه الوزوع بالزاء المعجمة والهوى بفتح الهاء بمعنى السقوط كما ذكره المص في سورة النجم وصرح به في القاموس والرسول بمعنى الرسالة كما مر في سورة الشعراء فهي ثمانية وزاد الكسائي وغيره اللغوب بمعنى التعب فتصير تسعة . قوله : ( أي عذاب آخر دائم أو شديد وهو عذاب الآخرة ) بقرينة مقابلة العذاب برمي الشهب المحرقة قوله دائم معنى واصب حقيقة فيلزمه الشدة وعن هذا قال أو شديد الأول الشدة بحسب الكم والثاني بحسب الكيفية قوله وهو عذاب الآخرة لأن العذاب الدائم الشديد عذاب الآخرة . قوله تعالى :

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 10 ]

إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهابٌ ثاقِبٌ ( 10 ) قوله : ( استثناء من واو يسمعون ومن بدل منه والخطف الاختلاس والمراد اختلاس كلام الملائكة مسارقة ) استثناء من واو يسمعون فالحكم بعد قدرة السمع أو التسمع بعد الثنيا أي لا يسمعون إلا الشيطان الذي خطف الخطفة واسقط المص لفظة لا لكنه مراد إذ الاستثناء من النفي لا من المنفي وحده كما يوهمه عبارته فلو قال أو استثناء من واو لا أيضا أي كدحور بالضم مصدرا كالقبول ويكون انتصابه على العلة أو المصدرية أيضا أو علمي أنه صفة للمصدر المحذوف أي قذفا دحورا فإذا كان صفة للمصدر يكون صفة مشتقة فعولا بمعنى الفاعل أي قذفا داحرا أي طاردا للشياطين . قوله : دائم أو شديد الوصب يجيء بمعنى الدوام أو بمعنى المرض فأشار إلى محتملي معناه فقوله أو شديد إشارة إلى معنى المرض الذي يلزمه الشدة فهو في الثاني تفسير بالمجاز . قوله : والمراد اختلاس كلام الملائكة أي المراد بالخطفة خطفة معلومة معينة وهي اختلاس كلام الملائكة على وجه الاستراق لا مطلق الخطفة ولذلك عرف الخطفة ولم يقل إلا من خطف خطفة .