الشقاوة والتعاون في الدعوة له منفعة تامة لمن له حياة نافعة فعلم أن فاعل قالوا من لم يؤمن من أهل القرية بخلاف فاعل
فَكَذَّبُوا
[ سبا : 45 ] وقوله فقالوا فإنه عام .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 15 ]
قالُوا ما أَنْتُمْ إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُنا وَما أَنْزَلَ الرَّحْمنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَكْذِبُونَ ( 15 )
قوله : ( لا مزية لكم علينا تقتضي اختصاصكم بما تدعون ورفع البشر لانتقاض النفي المقتضي أعمال ما بإلا ) ورفع البشر الخ لأن شرط عمل ما المشابهة بليس عدم انتقاض النفي بإلا وافراد البشر لأن المراد به الجنس والقصر إضافي .
قوله : ( وحي ورسالة ) أي المراد بشيء ليس مطلق الشيء فإنه كذب بداهة بل شيء من الوحي والرسالة وهذا أبلغ من الأول لأن هذا نفي الرسالة عن كل بشر بل عن كل شيء والأول نفي لها عنهم خاصة فهذا مؤكد له بمنزلة الدليل عليه قولهم :
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ
[ يس : 15 ] عدول عن العام إلى الخاص لكون المناقشة معهم ففهم منه أن كل من يدعي الرسالة فهم كاذبون والتغليب في أنتم محتمل فيكون ناظرا إلى العام وفيه إشارة إلى أنهم معترفون ربهم لقوله تعالى :
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
[ الزمر : 38 ] الآية وهذا منصوص عليه فلا يعارضه ما سبق في الحكاية من أن الملك قال لهما ألنا إله غير آلهتنا لأنه خبر واحد على أنه يحتمل أن يكون للتعنت أو للامتحان بأنهما هل يقدران على بيانه أم لا واختيار الرحمن لحلمه عليهم وانعمهم بما لا يحصى لا لعدم تعجيل العذاب حين الإنكار فإنهم يزعمون الإصابة في إنكارهم حيث استبعدوا كون البشر رسولا فما ذكره السعدي هنا مما يكون أعجب العجائب .
قوله : ( في دعوى الرسالة ) تصحيح للحصر إذ لا يصح في كل شيء فحذف المفعول لظهور القرينة على المراد ولرعاية الفاصلة لا لعمومه وصيغة المضارع للاستمرار التجددي أي أنتم مستمرون على الكذب كلما دعوتم الرسالة وتكذبون خبر أنتم .
قوله :
قالُوا رَبُّنا
[ يس : 16 ] ) استئناف معاني جواب لسؤال مقدر ولذا اختير الفصل تقديم ربنا لتقوية الحكم أو للقصر الإضافي أي ربنا يعلم ولا تعلمون لانتفاء النظر الصائب عنكم .
قوله تعالى :
[ سورة يس ( 36 ) : آية 16 ]
قالُوا رَبُّنا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ ( 16 )
قوله : ( استشهدوا بعلم اللّه تعالى وهو يجري مجرى القسم وزادوا اللام المؤكدة ) قوله : وحذف المفعول به أي حذف مفعول عزز وهو الضمير العائد إلى اثنين في
إِذْ أَرْسَلْنا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ
[ يس : 14 ] التقدير فعززناهما حذف بدلالة ما قبله وهو ضمير المفعول في
فَكَذَّبُوهُما
[ يس : 14 ] عليه وفي الكشاف ترك المفعول به لأن الغرض ذكر المعزز به وهو شمعون .
قوله : استشهدوا بعلم اللّه وهو يجري مجرى القسم وزادوا اللام المؤكدة لأنه جواب عن