قوله : ( لأن المنعم عليهم « 1 » أعم من الأنبياء ) لشمول المنعم عليهم الملك ومؤمني الجن وهذا بناء على أن الذين أنعم عام لأن تعريفه للجنس فحمله على أولئك بتقدير البعض والمعنى حينئذ أولئك بعض الذين أنعم اللّه فالمبين حينئذ ذلك البعض المقدر .
قوله : ( وأخص من الذرية ) أي من وجه لشمول المنعم عليهم لآدم والملك مثلا وذرية آدم شامل غير المنعم عليهم بالنعم الدينية وتصادقهما في سائر الأنبياء فبينهما عموم وخصوص من وجه .
قوله : ( أي ومن ذرية من حملنا ) أي أنه عطف على آدم .
قوله : ( خصوصا ) إشارة إلى أنه من قبيل عطف الخاص على العام اظهارا لانافتهم .
قوله : ( وهم من عدا إدريس ) لأنه سبط شيث وجد أبي نوح .
قوله : ( فإن إبراهيم عليه السّلام كان من ذرية سام بن نوح ) قيل هذا متفق عليه فذكر من حملنا تذكيرا بهذه النعمة حيث أنجاهم عن الغرق بحملهم مع نوح في السفينة وقيل مع نوح لأنه الأصل المتبوع وفي إسناد الحمل إلى ذاته العلى مع نون العظمة تنويه لشأن الحمل .
قوله : ( الباقون ) الظاهر أنهم الباقون ممن عدا إبراهيم وكذا في إسرائيل أي يعقوب .
قوله : ( عطف على إبراهيم أي ومن ذرية إسرائيل أي يعقوب وكان منهم موسى وهارون وزكريا ويحيى وعيسى وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية ) والحمل على التغليب لا يرضى عنه اللبيب .
قوله : ( ومن جملة من هديناه إلى الحق ) أشار إلى أن من تبعيضية معطوف على قوله :
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
[ مريم : 58 ] والزمخشري جعلها للبيان عطفا على
مِنَ النَّبِيِّينَ
[ مريم : 58 ] ولم يرض به المص لأن العطف يقتضي المغايرة وهنا ليس كذلك فيحتاج إلى القول بأن تغاير الصفة نزل منزلة تغاير الذات فصار حاصله الجامعين بين النبوة والهداية والاجتباء ( للنبوة والكرامة ) .
قوله : (
إِذا تُتْلى
[ مريم : 58 ] الآية ) إذا تقرأ عليهم آيات الرحمن آيات الكتب المنزلة وهي الصحف والتوراة والإنجيل والزبور وأما القرآن فغير داخل بحسب ظاهر مقتضى السوق خروا أي سقطوا على وجوههم وكذا إذا تلوا بنفسهم خروا بطريق الأولوية له .
قوله : وفيه دليل على أن أولاد البنات من الذرية فإن عيسى ولد مريم وهي بنت من أولاد إسرائيل وقد عد عيسى هنا من ذرية إسرائيل وقد اختلف العلماء في الوقف الصحيح على الأولاد وأولاد الأولاد هل يدخل أولاد البنات في الموقوف عليهم والأصح أن أولاد البنات لا يدخلون فيهم ليس لهم نصيب في الوقف على القول الأصح على ما هم المسطور في كتب الفقه .
هامش
( 1 ) هذا احتمال بعيد لاحتياجه إلى التمحل وتقدير البعض ولذا قال ويجوز الخ إشارة إلى ضعفه .