تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
يعرف وجه تضعيفه والاختلاف في السماء لاختلاف الروايات في حديث « 1 » المعراج . قوله تعالى :

[ سورة مريم ( 19 ) : آية 58 ]

أُولئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْراهِيمَ وَإِسْرائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا ( 58 ) ( إشارة إلى المذكورين في السورة من زكريا إلى إدريس ) . قوله : ( بأنواع النعم الدينية والدنيوية ) لم يذكر النعم الدنيوية فيما مر . قوله : ( بيان للموصول ) لأن النبوة موجودة في جميعهم وإن كانت الرسالة متحققة في بعضهم ولذا لم يجئ من المرسلين أشار إلى أن من بيانية لأنه لو جعلت تبعيضية لزم أن يكون المنعم عليهم بعض الأنبياء وأن لا يكون البعض الآخر منهم منعما عليه فاللازم محال وكذا الملزوم وجه اللزوم أن تعريف الذين للجنس فيفيد الحصر فيلزم ما ذكر من كونها للتبعيض لكن هذا لا يلائم تقرير المص حيث قال أولئك إشارة إلى المذكورين الخ فالظاهر أن تعريفه للعهد فلا حصر فيحسن التبعيضية وما قاله الفاضل المحشي من أنه قد تقرر في الميزان أن طرف المحمول يراد به المفهوم دون الذات ولا شك في عموم مفهوم الذين أنعم اللّه عليهم من النبيين فضعيف جدا لأن مفهوم العام إذا حمل على الخاص كحمل الحيوان على الإنسان يراد به ما تحقق في ضمن الخاص لا العام من حيث هو عام وإلا لا يصح الحمل وناهيك قولهم إن شرط الحمل بالمواطأة الاتحاد الخارجي والتغاير الذهني فلا حصر في تعريف العهد فلا خلل في الحمل على التبعيض ولذا اختاره بعض « 2 » المتأخرين ولو قيل إن مراده بالبيان معناه اللغوي المنتظم للتبعيض لم يبعد إذ التبعيض فيه بيان وإيضاح والقرينة عليه قوله إشارة إلى المذكورين الخ ثم قال بيان للموصول المحمول على أولئك المراد به المذكورون في السورة فكلامه كالصريح في أن المراد بالنبيين بعضهم ولما لم يكن في الكلام حصر لا إشكال بأنه يلزمه جعل غيرهم ومن جملتهم نبينا عليه السّلام كأنهم لم ينعم عليهم فلا حاجة إلى أن الحصر فيه إضافي بالنسبة إلى الدولة الدنيوية لا حقيقي . قوله : ( بدل منه بإعادة الجار ) بدل بعض من الكل لأنها غير شاملة لآدم عليه السّلام فحينئذ يقدر الراجع أي من ذرية آدم منهم ولو قيل ذرية آدم مثل بني آدم في أن يراد بها نوع إنسان لكان بدل الكل من الكل . قوله : ( ويجوز أن يكون من فيه للتبعيض ) أي في قوله :
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
[ مريم : 58 ] . قوله : ويجوز أن يكون من فيه للتبعيض لأن المنعم عليه أعم من الأنبياء وأخص من الذرية أي يجوز أن يكون لفظة من في
مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ
[ مريم : 58 ] للتبعيض لأن الذين أنعم اللّه عليهم أعم من الأنبياء إذ المنعم عليه يجوز أن يكون نبيا وغير نبي فناسب أن يكون من الأولى للبيان لأن الخاص يبين العام وأخص من الذرية فناسب من الثانية أن تكون للتبعيض لأن المنعم عليهم بعض الذرية .
هامش
( 1 ) لكن كونه في الرابعة في الصحيحين . ( 2 ) ابن كمال .