والدرجات بحسب الأعمال الصالحات كما ورد في الحديث ( وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب على البناء للمفعول من أدخل ) .
قوله : ( ولا ينقصون شيئا ) اختار كون شيء مفعولا به .
قوله : ( من جزاء أعمالهم ) بيان لما هو المراد من الشيء بمعونة المقام .
قوله : ( ويجوز أن ينتصب شيئا على المصدر ) أي على كونه مفعولا مطلقا أي ولا يظلمون ظلم شيء ولو حقيرا فنزل لا يظلمون منزلة اللازم أو يقدر له مفعول به .
قوله : ( وفيه تنبيه بأن كفرهم السابق لا يضرهم ولا ينقص أجورهم ) هذا إن قيل إن الآية في الكفرة كما اختاره وإلا ففيه تنبيه على أن أعمالهم الصالحة ولو في حال فسقهم لا ينقص جزاؤها مثقال ذرة .
قوله تعالى :
[ سورة مريم ( 19 ) : آية 61 ]
جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمنُ عِبادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا ( 61 )
قوله : ( بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها ) أي اشتمال الكل على الجزء بتقدير الضمير أي جنات عدن منها وجعل المبدل منه مفردا لأن استغراقه أشمل وجمع البدل مع أنه إحدى الجنان السبع أو الثمان باعتبار درجاته كأن كل درجة منها جنة لاشتمالها ما يشتمل الجنة ( أو منصوب على المدح وقرىء بالرفع على أنه خبر محذوف ) .
قوله : ( وعدن علم لأنه المضاف إليه في العلم ) وكل ما هذا شأنه فهو علم ولا نقض بمثل عبد شمس لأنه وإن كان كليا لكنه لانحصاره في فرد بمنزلة علم هذا مقتضى كلامه وحاصله أن المضاف إليه في العلم المنقول الإضافي يلزم كون المضاف إليه فيه علما قبل النقل كذا فهمه الفاضل السعدي وهو الظاهر المتبادر من كلامه لأن ما ذكره صغرى وكبراها المطوية ما ذكرناه وإلا فلا يتم التقريب لكن بعضهم لم يرض بذلك فقال هذا منقوض بمثل أبي تراب فلا يجري هنا الاعتذار الذي في دفع النقض بعبد شمس فالمراد بالعلمية العلمية التقديرية الاعتبارية بعد النقل كما صرحوا به وعلى التقديرين عدن علم لدار الثواب قوله : لا ينقصون شيئا من جزاء أعمالهم يعني شبه النقص من جزاء الأعمال وثوابها بالظلم فاستعمل فيه الظلم على طريق الاستعارة .
قوله : ويجوز أن ينتصب شيئا على المصدر فالمعنى لا يظلمون ظلما ما .
قوله : جنات عدن بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها أي بدل من الجنة لاشتمال الجنة من حيث إنها جنس الجنان على جنات عدن .
قوله : وعدن علم لأنه المضاف إليه في العلم أي لأنه المضاف إليه للجنة في حال استعماله علما مثل شهر رمضان ولا يستعمل بدون المضاف والإضافة بيانية فمعنى جنة عدن جنة هي عدن بخلاف سائر أسماء الجنان كالفردوس والخلد والسّلام فإنها قد تستعمل بإضافة الجنة إليها إذا أريدت الجنان بها وبدون إضافتها إذا لم يرد بها الجنان فالخلد والنعيم والسّلام إذا أريد بها الجنان لا يستعمل بدون الإضافة فيقال دار الخلد أو جنة الخلد .