قوله : ( بأن يرائيه أو يطلب منه أجرا ) أي بأن يعبد ليري الناس للمدح والثناء عليه أو يطلب منه أجرا سواء أخذه أو لا قيل أو يأخذ على عمله أجرا كما تراه الآن وهذا يقتضي المنع والزجر عليه وإلى اللّه المشتكى هذا في زماننا كثير شائع لا سيما في قراءة القرآن واللّه المستعان .
قوله : ( روي أن جندب بن زهير قال لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إني لأعمل العمل للّه فإذا اطلع عليه أحد سرني فقال عليه الصلاة والسّلام : « إن اللّه لا يقبل ما شورك فيه » فنزلت تصديقا له ) سرني أي جعلني مسرورا لاطلاعه على عمله فقال عليه السّلام : « إن اللّه » الخ لم يصرح بأن عملك غير مقبول لكونه محبطا بالرياء بل بين ذلك على وجه العموم وهذا من مكارم الأخلاق ومن كمال مرحمته لأمته وهذا محمول على أن مراده بالاطلاع حال العمل إذ لا دليل على كونه بعد تمام العمل قوله إني لأعمل عملا لا ينافيه بل يلائمه لأن الحال هو المتبادر من المضارع ولو سلم أنه بعد الفراغ فيكون معنى أن اللّه لا يقبل ما شورك فيه وعملك ليس مما شورك فيه إذ السرور عليه بعد الفراغ لا يقتضي عدم القبول روى « 1 » الترمذي عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن رجلا قال يا رسول اللّه إني أعمل العمل فيطلع عليه فيعجبني قال لك أجران أجر السرور وأجر العلانية وجهه أن سروره ليس لظهور عمله بل لكونه باعثا للاقتداء به ودفع سوء الظن ولذا قالوا ينبغي لمن يقتدي به أن يظهر أعماله الحسنة ولا يبعد أن يكون وجه السرور لإظهار نعمة اللّه عليه قال عليه السّلام : « إن اللّه يحب أن يرى أثر نعمته » فالسرور لإظهار الكمال الذي منحه اللّه تعالى ليس بمذموم وعلى كل توجيه لا تدافع بين الحديثين لتغاير المحملين إذ الأول محمول على الرياء والسمعة والثاني محمول على الاقتداء والاهتداء وغير ذلك .
قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام اتقوا الشرك الأصغر قالوا وما الشرك الأصغر قال الرياء والآية جامعة لخلاصتي العلم والعمل وهما التوحيد والإخلاص في الطاعة ) حمل الآية على الشرك الأصغر دون الشرك الأكبر أو الأعم منهما لأنه يعلم حال الشرك الأكبر بطريق الأولى أو المراد بمن المؤمن الموحد كما أشرنا إليه فلا مجال للحمل على الشرك الأكبر .
قوله : ( وعن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم من قرأها في مضجعه كان له نور عند « 2 » مضجعه يتلألأ إلى قوله : روي أن جندب بن زهير هذا سبب نزول الآية هذا آخر ما أمليته من الحواشي في شرح ما في تفسير سورة الكهف ومعاني القرآن لا آخر لها والحمد للّه الموفق بفضله . قد وقع الفراغ بتوفيق اللّه وتيسيره من تأليف الحواشي التي أمليتها مستعينا باللّه ومتوكلا عليه في حل ما في التفسير المنسوب إلى العالم الفاضل المعروف بالقاضي البيضاوي تغمده اللّه بغفرانه وأسكنه بجناح جنانه . حامدا ومصليا على نبيه وآله وصحبه . صلّى اللّه تعالى عليه وعليهم وسلم والحمد للّه رب العالمين .
هامش
( 1 ) إشارة إلى أن هذا الحديث يعارض ما ذكر ونبه على دفعه أيضا .
( 2 ) قوله عليه السّلام عند مضجعه إما لكون هذه الفضيلة مختصة به أو لبيان أنه من جملة أوقاته فيتناول سائر -