تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
فعالا وضعه لما يفعل به مطلقا بحسب اللغة لكن المراد به هنا ما يكتب به وهو الخبر كما صرح به أولا فاستعماله فيما يكتب به إما مجاز إن أريد به خصوص ما يكتب به وإلا فهو حقيقة « 1 » مثل استعمال سائر الألفاظ العام في الخاص والحبر المداد الذي يكتب به والسليط بالسين المهملة الزيت ودهن كل حب كالسمسم . قوله : ( لكلمات علمه وحكمته ) فيه مسامحة إذ المراد الكلمات التي يعبر بها عن معلوماته سواء كانت موجودة في الخارج أو معدومة ممكنة أو ممتنعة فالأولى لكلمات حكمته وعلمه لأن الحكمة خاص والعلم عام صرح به في أوائل سورة النمل . قوله : ( لنفد جنس البحر بأسره ) أي اللام في البحر للجنس والاستغراق ولكون استغراق المفرد أشمل اختير المفرد دون الجمع . قوله : ( لأن كل جسم متناه ) هذه كبرى والصغرى لأن البحر جسم وكل جسم متناه وكلتا المقدمتين مسلمتان . قوله : ( قبل أن تنفد كلمات ربي ) قبل هنا مجاز عن معنى من غير أن تنفد بقرينة صارفة عن المعنى الحقيقي إذ الدليل على عدم تناهي معلومات اللّه تعالى قطعي كما فصل في علم الكلام والعلاقة أن قبل يدل على وجود شيء حال عدم ما يكون متحققا بعده إما زمانا أو ذاتا فهنا دل على وجود نفاد البحر دون أن يتحقق نفاد كلمات الرب وأما نفاد كلماته تعالى بعده فليس بمتحقق لما عرفته من أنه ممتنع فلا إشكال بأن القبلية والبعدية متضايفان والمتضايفان متكافئان في الوجود ذهنا وخارجا فيلزم من نفاد البحر قبل نفاد كلمات اللّه تعالى نفاد كلمات اللّه تعالى أيضا بعده وإلا يبطل التكافؤ لأن هذا إذا كان قبل على حقيقتها وهنا مجاز لقرينة مانعة كما عرفته وقس عليه مثل هذا الموضع فقبل هنا وفي مثله مستعمل في جزء معناه مجازا . قوله : ( فإنها غير متناهية ) أي بالفعل لا بالقوة بمعنى أنها لا تقف عند حد . قوله : ( لا تنفد كعلمه تعالى ) أي كتعلق علمه تعالى فإن تعلقه على نوعين تعلق قديم وتعلق حادث إما التعلق القديم هو التعلق بالأزليات والحوادث المتجددات بمعنى أنها ستوجد أو ستعدم فهذا التعلق غير متناه بالفعل وكذا معلوماته أيضا غير متناهية وهو المراد هنا وأما التعلق الحادث هو التعلق بالحوادث بمعنى أنها وجدت الآن أو قبل فهذا التعلق متناه بالفعل وغير متناه بالقوة « 2 » بمعنى أنها لا تقف عند حد وفي قوله فإنها غير متناهية إشارة إلى ما ذكرناه من أن قبل هنا مجاز عن معنى من غير أن تنفد كما عرفت تحقيقه . ( بمثل البحر الموجود ) .
هامش
( 1 ) وقيل ما يمد به الشيء أصل معناه ثم اختص في عرف اللغة بما ذكر بل بالحبر وحده فح هو حقيقة عرفية . ( 2 ) فهو متغير بخلاف التعلق الأول القديم فإنه باق لا يتغير أصلا .