تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 87 ]

قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذاباً نُكْراً ( 87 ) قوله : ( أي فاختار الدعوة وقال أما من دعوته فظلم نفسه بالإصرار على كفره أو استمر على ظلمه الذي هو الشرك فأعذبه أنا ومن معي في الدنيا بالقتل ثم يعذبه اللّه في الآخرة عذابا منكرا لم يعهد مثله ) فأعذبه أنا ومن معي نبه به على أن سوف للتأكيد والنون للمتكلم مع الغير ولك أن تقول إنه نون العظمة كما هو عادة الملوك قوله بالقتل إذ التعذيب بالنار لا يسوغ للعبد قوله منكرا معنى نكرا قوله لم يعهد مثله معنى منكرا والمثل كنوي وأما عذابه بالقتل فمعهود ولذا لم يقل فسوف نعذبه عذابا نكرا وفي الكشاف عن قتادة كان يطبخ من كفر في القدور وهو العذاب النكر وهذا بعيد أما أولا فلأن النار لا يعذب بها إلا اللّه تعالى وأما ثانيا فلأن عذابا نكرا مصدر فيعذبه لقربه لفظا ومعنى دون المصدر العذاب الأول لبعده لفظا ومعنى ولذا لم يلتفت إليه المص . قوله تعالى :

[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 88 ]

وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُ جَزاءً الْحُسْنى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنا يُسْراً ( 88 ) ( وهو ما يقتضيه الإيمان في الدارين ) . قوله : ( فعلته الحسنى ) يفتح الفاء ويجوز الكسر على أنه للنوع ولذا أنث الحسنى لكن موصوفه مؤنثا . قوله : ( وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وحفص جزاء منونا منصوبا على الحال أي فله المثوبة الحسنى مجزيا بها أو على المصدر لفعله المقدر حالا أي يجزى بها جزاء ) وعلى قراءة رفع جزاء هو مبتدأ خبره قوله فله الحسنى مضاف إليه بعد حذف الموصوف هذا مختار المص كما يظهر من تقريره قوله أي فله المثوبة الحسنى إشارة إلى أن وجه تأنيث الحسنى كونها صفة للمثوبة قوله مجزيا بها يشير إلى أن جزاء مصدر بمعنى اسم الفاعل فإن أجاز تقدير المثوبة هنا وأما فيما سبق فلا مساغ لتقدير المثوبة وهن هذا قدر الموصوف الفعلة هناك . قوله : ( أو التمييز ) أي على التمييز من الحسنى عطف على قوله على الحال من غير إعادة الجار . قوله : ( وقرىء منصوبا غير منون على أن تنوينه حذف لالتقاء الساكنين ومنونا مرفوعا على أنه المبتدأ والحسنى بدله ) حذف لالتقاء الساكنين لكونه مضافا إلى الحسنى وأما في الأول فلا يحذف تنوينه لعدم التقاء الساكنين ونصبه على أحد الوجوه المذكورة حال كونه منونا . قوله : ( ويجوز أن يكون إما وإما للتقسيم دون التخيير أي ليكن شأنك معهم إما التعذيب وإما الإحسان فالأول لمن تاب ) والفرق بينهما أنه على الأول يكون المعنى اللّه قوله : منونا منصوب على الحال من الحسنى بتقدير موصوف محذوف وهو المثوبة . قوله : حذف لالتقاء الساكنين هما التنوين ولام الحسنى قوله ومنونا مرفوعا على أنه المبتدأ وخبره فله والجملة خبر من آمن والحسنى بدل من جزاء بدل البعض من الكل فإن الجزاء أعم من أن تكون الحسنى وغيره .