أوائل سورة الإسراء فكيف تغرب في عين مذكورة فلا ريب أن ذلك بحسب الرؤية والوجدان الحسي لا الواقعي ومنشأ ذلك أن الجسم العظ يرى من بعيد صغيرا لما بين في موضعه فلا يقال في بيانه فإن الحس قد يغلط كثيرا فإن هذا في مثل ما نحن يخل الأدب وفي تعبيره بالبحر المحيط تنبيه على أنه بالنظر إلى عظمته تعالى كالعين .
قوله : ( ولذلك قال وجدها تغرب ولم يقل كانت تغرب ) لما عرفت أنه يرى من بعيد صغير ظن أنها تغرب في العين المذكورة .
قوله : ( وقيل إن ابن عباس سمع معاوية يقرأ حامية فقال حمئة فبعث معاوية إلى كعب الأحبار كيف تجد الشمس تغرب قال في ماء وطين كذلك نجده في التوراة ) مراده من هذا النقل الإشارة إلى أن التوفيق بين القراءتين إنما يصح إذا لم يسلم هذه الرواية وأما إذا سلم صحة هذه الرواية فلا يصار إلى التوفيق المذكور إذ على هذا التوفيق لا يتمشى الخلاف بين ابن عباس ومعاوية رضي اللّه عنهم فلا إشكال أصلا .
قوله : ( عند تلك العين ) أي في مكان يقرب من تلك العين .
قوله : ( قيل كان لباسهم جلود الوحش وطعامهم ما لفظه البحر ) ولهذا نكر قوما مرضه لعدم الجزم بذلك فالأولى السكوت عنه لعدم الدليل على ذلك مع عدم تعلق الغرض بذلك .
قوله : ( وكانوا كفارا فخيره اللّه بين أن يعذبهم أو يدعوهم إلى الإيمان كما حكى بقوله :
قُلْنا
[ الكهف : 86 ] الآية ) وكانوا كفارا هذا مقطوع به فلذا قال فخيره اللّه الخ قوله فخيره اللّه إشارة إلى أن لفظة أما للتخيير دون الترديد والتنويع وسيجيء كونه للتقسيم .
قوله : ( أي بالقتل على كفرهم ) الظاهر أنه قبل الدعوة وفيه اشتباه إذ الظاهر أن الدعوة لم تصل إليهم فكيف يقتل على كفرهم قبل الدعوة إلا أن يقال إن ذلك جائز حينئذ أو بلغ إليهم الدعوة فلم يؤمنوا والوجه الثاني أسلم من التكلف لكن المص رجح الأول وأيده بقوله تعالى :
قالَ
[ الكهف : 87 ] أي فاختار الدعوة وقال إما من ظلم الخ فالتخيير يكون بين القتل على الكفر قبل الدعوة وبعد الدعوة شرع في تفصيل أحوالهم فقال أما من دعوته الخ ( بالارشاد وتعليم الشرائع وقيل خيره بين القتل والأسر وسماه إحسانا « 1 » في مقابلة القتل ويؤيد الأول قوله :
قالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ
[ الكهف : 87 ] الآية ) .
قوله : ويؤيد الأول أي ويؤيد أن المراد بالحسن الإرشاد قوله قال :
أَمَّا مَنْ ظَلَمَ
[ الكهف : 87 ] الآية وجه التأييد أنه ردع من الظلم وإرشاد العدل وقوله :
وَأَمَّا مَنْ آمَنَ
[ الكهف : 88 ] الآية حث وإرشاد إلى الإيمان .
هامش
( 1 ) حسنا أي أمرا ذا حسن والأولى أن يبقى المصدر على بابه لئلا يفوت المبالغة .