قوله : ( وقرأ الكوفيون وابن عامر بقطع الألف مخففة التاء ) وبهمزة الوصل وتشديد التاء عند الباقين وكلاهما بمعنى واحد ويتعديان لمفعول واحد وفي صورة القطع إذا جعل متعديا إلى المفعولين يكون التقدير فاتبع سببا سببا آخر .
قوله تعالى :
[ سورة الكهف ( 18 ) : آية 86 ]
حَتَّى إِذا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَها قَوْماً قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْناً ( 86 )
قوله : ( تغرب ) أي في بادي الرأي .
قوله : ( ذات حمئة من حمئت البئر إذا صارت ذات حمأ وقرأ ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر حامية أي حارة ) ذات حمئة وهي الطين والوحل الراسب وأشار إلى أن الحمئة من صيغ النسب مثل لابن وتأمر قوله أي حارة إشارة إلى أن حامية اسم الفاعل وليس من صيغ النسب ( ولاتنا في بينهما لجواز أن يكون العين جامعة للوصفين ) .
قوله : ( أو حمئة على أن ياءها مقلوبة عن الهمزة لكسر ما قبلها ) أو حمئة عطف على قوله حارة فتكون القراءتان بمعنى واحد لأنها على هذا التقدير يكون من الحماءة « 1 » بمعنى الطين .
قوله : ( ولعله بلغ ساحل المحيط فرآها كذلك إذ لم يكن في مطمح نظره غير الماء ) شروع في توجيه الكلام إذ لا غروب في عين ذات طينة سوداء في الواقع إذ جرم الشمس وما بين طرفي قرصها ضعف ما بين طرفي كرة الأرض مائة ونيفا وستين مرة كما بينه في قوله : ذات حمأة الحماة طين وماء يقال حمأت البئر إذا أخرجت حماتها واحماتها جعلت فيها حمأة فمعنى في عين حميئة في عين ذات حماة نحو
عِيشَةٍ راضِيَةٍ
[ الحاقة : 21 ] أي ذات رضى .
قوله : حامية بلا همز ناقص من حمى يحمي .
قوله : ولا تنافي بينهما التعرض لسلب المنافاة بينهما لأن القراءات لا بد أن تتناسب وتتعاضد بعضها ببعض وأقل ما يكون أن لا يكون بينهما تناف في المعنى فيجوز أن تكون العين فيما نحن فيه ذات حمئة وحارة .
قوله : إذ لم يكن في مطمح بصره غير الماء هذا جواب لسؤال قد يرد ههنا من أنه لا شك أن الشمس في الفلك وهو محيط بالأرض وثبت أن الشمس أكبر من الأرض بمرات كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض فأجيب بأن تأويله أن ذا القرنين لما بلغ موضعا في القرب ولم يبق بعده شيء من العمارات والبحر محيط بالجانب الغربي من الأرض وهو قوي السخونة وكثير الحمأة الشمس كأنها تغيب في ذلك البحر كما أن راكب البحر ترى الشمس كأنها تطلع من البحر وتغرب في البحر إذ لم ير الشط وهي في الحقيقة تطلع وتغرب وراء البحر ولذا قال وجدها تغرب أي هي كذلك في وجدانه لا في نفس الأمر .
هامش
( 1 ) وأما كونه على هذا التقدير من الحرارة فلا يلائم كلام المص .