تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
فلذا أظهر في موضع المضمر أو الباطل المعهود فحينئذ الإظهار لمزيد التقرير وهذه الجملة تذييلية مؤكدة لمنطوق ما قبلها . قوله : ( مضمحلا غير ثابت ) أي من شأن كل باطل الاضمحلال وعدم الثبوت ولو بعد حين غير مختص بهذا الباطل فاستغراق الباطل هنا هو الأظهر . قوله : ( عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أنه عليه السّلام دخل مكة يوم الفتح وفيها ثلاثمائة وستون صنما فجعل ينكت بمنخصرة في عين واحد منها فيقول :
جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ
[ الإسراء : 81 ] فينكب لوجهه حتى ألقى جميعها وبقي صنم خزاعة فوق الكعبة وكان من صفر فقال علي ارم به فصعد فرمى به فكسره ) عن ابن مسعود بيان اضمحلال الباطل وتأييد له بالرواية قوله ينكت بالتاء المثناة الفوقية أي يدس بمخصرة بكسر الميم والخاء المعجمة والصاد والراء المهملتين عصا ونحوها سميت بها لأنها من شأنها أن توضع تحت الخاصرة في عين واحد الخ العين هنا استعارة تشبيها للصورة بالصورة فيقول حكاية الحال الماضية قوله وزهق الباطل أي الصنم وعبادته وبطلانه بالفعل أن أريد بهذه الأشخاص من الأصنام أو معنى بطلانه في حكم غير الثابت أن أريد بها النوع قوله فينكب « 1 » أي يسقط والضمير لواحد غير معين من الأصنام فيفيد العموم ولذا قال حتى ألقى جميعها وبقي صنم خزاعة لكونه فوق الكعبة ولم يصل إليه العصا وفي مسند ابن حنبل عن علي رضي اللّه تعالى عنه قال كان على الكعبة صنم « 2 » فذهبت لأحمل النبي عليه السّلام فلم أستطع فحملني فجعلت أقطعها ولو شئت لذلت السماء وفيه معجزة له إذ وقعت مع تمكنها بمجرد نخسه ولذا قالوا انظروا سحر محمد كذا قيل ولم يذكر حمله النبي عليه السّلام للتأديب ولو ذكره لإظهار معجزته لم يبعد وعن هذا ذكر في الكشاف . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 82 ]

وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلاَّ خَساراً ( 82 ) قوله : ( ما هو في تقويم دينهم واستصلاح نفوسهم كالدواء الشافي للمريض ) فالشفاء استعارة مصرحة أو تشبيه بليغ قوله كالدواء الخ إشارة إلى ما ذكرناه وجوز التخييلية بتشبيه الكفر بالمرض وفيه خفاء إذ المشبه غير مذكور . قوله : ( ومن للبيان ) قدم على المبين للاهتمام به ولطول ذيل المبين وأبو حيان ينكر جوازه وكأنه خرق للإجماع . قوله : ( فإن كله كذلك ) حتى الآيات الناطقة بالقصص فإنها يتضمن ما هو تقويم قوله : ينكت بمخصرته قال الجوهري المخصرة كالسوط وكل ما اختصر الإنسان بيده فأمكسه من عصا ونحوها قوله فينكب لوجهه أي فينكب الضم على وجهه .
هامش
( 1 ) فينكب من الانفعال خزاعة معروفة . ( 2 ) وكان من صفر يتبادر منه ما هو من المعادن أي أحد الأجساد لكن في الكشاف من قوارير صفر كذا قيل .