تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 573

مساهمون:

ص٥٧٣
من قبيل لجين الماء والأمر في هذا الاحتمالات له عليه السّلام والمدخل والمخرج على هذا معنوي وكذا فيما يليه من قوله في أمر ولذا أخرهما . قوله : ( وقيل إدخاله في كل من خالفني ما يلابسه من مكان أو أمر وإخراجه منه وقرىء مدخل ومخرج بالفتح على معنى أدخلني فادخل دخولا وأخرجني فأخرج خروجا ) فيه مسامحة إذ الإدخال يستلزم الدخول والفاء التعقيبية لا يلائم والمعنى فأقبل الدخول فأقبل الخروج . قوله : ( حجة تنصرني على ما خالفني ) أي المراد بالسلطان الحجة لأنها سبب الغلبة تنصرني مجاز في الإسناد . قوله : ( أو ملكا ينصر الإسلام على الكفر ) أو ملكا بضم الميم وسكون اللام مصدر أي قهرا وعزا كما في الكشاف قدم الأول لأن الغلبة بالجن في أمر الدين أهم وأعم من الغلبة بالسيوف اختار أولا من خالفني لأن الجهاد بالحجة أعم من المنافقين والمشركين والقتال مختص بالكافرين فلذا قال على الكفر . قوله : ( فاستجاب اللّه بقوله :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
[ المائدة : 56 ]
لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ
[ التوبة : 33 ] يستخلفنهم في الأرض ) فاستجاب اللّه لأن هذا القول دعاء كما رب ادخلني دعاء واختار استجاب لأنه إجابة بالسؤال بعينه بخلاف أجاب قوله :
فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
[ المائدة : 56 ] أي على الأغلب أن أريد الغلبة بالسيوف أو دائما أن أريد الغلبة بالبرهان والحروف وكذا الكلام في
لِيُظْهِرَهُ
[ التوبة : 33 ] الآية فالآيات الثلاث ناظرة إلى كلا الوجهين وليست على سبيل التوزيع . قوله تعالى :

[ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 81 ]

وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقاً ( 81 ) قوله : ( الإسلام ) فسره به لأنه فرد كامل من الحق وشامل لعبادة اللّه وتفسيره بعبادة اللّه خلاف الظاهر لأن العموم هو الأهم ( وجاء ) في مثله استعارة . قوله : ( وهلك الشرك ) إشارة إلى معنى الباطل لأنه فرد أكمل منه ولم يفسره بعبادة الأصنام لما ذكرنا من أن الظاهر العموم والمراد بالشرك مطلق الكفر كما في قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] الآية . قوله : ( من زهق روحه ) إذا خرج من بدنه قيل إنه استعارة منه ( أن الباطل ) أي مطلقا قوله : على معنى فادخل دخولا وإنما قدر فادخل لأن كل واحد من المدخل والمخرج بالفتح ليس مصدرا لادخلني وأخرجني بل هما مصدرا دخل وخرج والمصدر إنما ينتصب من فعله الذي اشتق هو منه أو من مرادفه قال الزجاج فمن قوله بضم الميم فهو مصدر أدخلته مدخلا ومن فتح فهو على أدخلته فدخل مدخل صدق وإنما ترك المصنف تقدير الضم لأنه ظاهر لا يحتاج إلى تقدير فعل لأن عامله ادخلني وأخرجني .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 573 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر