قوله : ( بل اتخذي ) إشارة إلى أن إن مصدرية بحذف الجار قد مر الكلام فيه في قوله تعالى :
أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ
[ النحل : 2 ] الآية .
قوله : ( ويجوز أن تكون إن مفسرة لأن في الإيحاء معنى القول ) أي بحسب الوضع الأصلي وإلا فالمراد به الإلهام بمعنى الهداية ولا قول فيه ولا معناه .
قوله : ( وتأنيث الضمير على المعنى فإن النحل مذكر ) على المعنى فإنه اسم جنس يفرق بينه وبين واحده بالتاء كتمر وتمرة فيجوز تأنيثه نظرا إلى المعنى كما جاز تذكيره بالنظر إلى اللفظ مثل قوله تعالى :
نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
[ القمر : 20 ] وإنما قال والنخل مذكر لعدم علامة التأنيث فيه ففي مثله التذكير هو الأصل والتأنيث بالتأويل كما هو مذهب الزمخشري واختاره المصنف وبعض النحاة يخالفه .
قوله : ( ذكر بحرف التبعيض لأنها لا تبنى في كل جبل وكل شجر وكل ما يعرش من كرم أو سقف ولا في كل مكان منها ) ذكر بحرف التبعيض فيه إيجاز أي كلمة من في المواضع الثلاثة للتبعيض فإن الجبال جمع والشجر اسم جنس يراد به الاستغراق بلام الاستغراق ولفظة ما من الألفاظ العامة فأدخلت حرف التبعيض لذلك التعليل قوله من كرم الخ تفسير ما يعرشون كلمة أو لمنع الخلو لكن لما كان القول الأول قول ابن زيد في تفسيره والثاني قول الطبري في تفسير ما يعرشون أورده بلفظة أو لكن لا مانع من جمعهما كما يعينه الحس قوله ولا في كل مكان منها إشارة إلى أن التبعيض شامل للتبعيض بحسب الأجزاء وبحسب الأفراد كذا قيل وفيه بحث لأن كلمة كل إذا دخلت على النكرة لإحاطة الأفراد دون إحاطة الأجزاء وأيضا إرادة التبعيض بكلا المعنيين مشكل في إطلاق واحد وعن هذا قيل ولك أن تجعل قوله ولا في كل مكان منها كلاما مستأنفا يعني أن الواقع كذلك لا أنه مستفاد من كلمة التبعيض نعم يجوز عموم المشترك عنده لكن الكلام البيان على كل مذهب .
قوله : ( وإنما سمي ما تبنيه له ليتعسل فيه بيتا تشبيها ببناء الإنسان لما فيه من حسن الصنيعة وصحة القسمة التي لا يقوى عليها حذاق المهندسين إلا بآلات وأنظار دقيقة ) ليتعسل أي لا مطلقا لكن الظاهر كونه بيتا على إطلاقه لأن المشابهة ببناء الإنسان متحققة في الكل ومعنى تبنيه تبنيه من ستة أضلاع تساوية وصحة القسمة أي بحيث يتساوى أضلاع الكل .
قوله : ( ولعل ذكره للتنبيه على ذلك وقرىء بيوتا بكسر الباء للياء وقرأ ابن عامر وأبو بكر يعرشون بكسر الراء ) ولعل ذكره أي ذكر البيت الدال عليه البيوت واستعارتها لمآويها للتنبيه على ذلك أي على ما ذكر من أن فيه حسن الصنيعة الخ لأن البيت مأوى الإنسان ومأوى غيره عش ووكر وحجر ونحوه فلما استعير البيت لمأوى النحل ليتعسل أي ليصنع العسل حصل التنبيه على أن مأويه مشتمل على حسن الصنيعة كبيت الإنسان .