تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
بناء على أن محط الفائدة في الإثبات قيده كالنفي فلا إشكال « 1 » بأنه يلزم منه أن لا يكون الخمر رزقا المقابلة . قوله : ( وإلا فجامعة بين العتاب والمنة ) العتاب أي بالنسبة إلى الخمر والمنة أي بالنظر إلى الرزق الحسن ولا يبعد أن العتاب بالنسبة إلى شربها والمنة بالنسبة إلى جعلها خلا ولما كان العتاب والتهديد أهم قدمه . قوله : ( وقيل « 2 » السكر النبيذ ) وعلى هذا القول وما بعده لا جمع بين العتاب والمنة مرضه لكونه مستلزما عدم الرزق الحسن لهذا المذكور كما ذكره في الخمر وإلا فلا يصح ما ذكر في الخمر وجه الجواز مع الضعف أن الأدلة الدالة على كون هؤلاء رزقا حسنا يقاوم ما فهم من المقابلة . قوله : ( وقيل الطعم ) بضم الطاء وسكون العين بمعنى المطعوم . قوله : ( قال ) أي الشاعر . قوله : ( جعلت أعراض الكرام سكرا أي تنقلت بإعراضهم ) والوجه الاستشهاد أنه جعل إعراض الكرام سكرا أي مطعوما تفكها به متلذذا به ولذا قيل الغيبة فاكهة السفهاء وتمزيق الإعراض جرى عنده مجرى المطعوم المنفكة به فظهر ضعف ما قيل كون السكر فيه بمعنى الخمر أنسب إذ المتعارف في الغيبة جعلها طعما قال تعالى :
أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً
[ الحجرات : 12 ] الآية . قوله : ( وقيل ما يسد الجوع من السكر فيكون الرزق ما يحصل من أثمانه ) أي المراد قوله : وإلا أي وإن لم تكن سابقة على الآية الدالة على تحريم الخمر وهي قوله عز وجل :
إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ
[ المائدة : 90 ] الآية فهذه الآية جامعة للعتاب والمنة معنى العتاب مستفاد من سكرا من حيث إنه لم يوصف بالحسن كما وصف به قرينه وهو رزقا ومعنى المنة من قوله عز وجل :
رِزْقاً حَسَناً
[ النحل : 75 ] يعني خلقنا لكم ثمرات النخل والأعناب بأن تجعلوها ذريعة للطاعات فجعلتم بعضا منها مادة للمعاصي ولهذا قيد أحدى القرينتين بقلوه حسنا وقيل السكر النبيذ وهو عصير العنب والزبيب والتمر إذا اطبخ حتى يذهب ثلثاه ثم يترك حتى يشتد وهو حلال عند أبي حنيفة إلى حد السكر ويحتج بهذه الآية وبقوله الخمر حرام لعينها والسكر من كل شراب وبأخبار جمة كذا في الكشاف . قوله : أي تنقلت بأعراضهم أي جعلت أعراضهم نقلا النقل بالضم ما ينتقل به قوله من السكر بالفتح وسكون الكاف وهو سد النهر والمراد هنا سد الجوعة . قوله : فيكون الرزق ما يحصل من اثمانه يعني إذا كان المراد من السكر ما يسد الجوع يكون
هامش
( 1 ) ولما كان القيد محط الفائدة فيه اعتبر المقابلة بالنسبة إليه دون المقيد . ( 2 ) قيل ففيه ثلاثة أقوال وعلى القول الأول هي منسوخة والمراد المطبوخ من ماء العنب والزبيب والتمر الذي يحل منه ما دون السكر وهو المثلث .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 319 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر