تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
من السكر « 1 » الملعوم مطلقا فيكون المراد بالرزق الحسن هو ثمنه لئلا يلزم عطف الشيء على نفسه ولو قيل يكفي في صحة العطف تغاير المفهومين كما صرح به في التوضيح في بحث الإجماع لم يحتج في صحة العطف كون المراد إتمامه . قوله : ( يستعملون عقولهم بالتأمل والنظر في الآيات ) إشارة إلى أن المراد ليس من يعقل مطلقا بل من صيقل العقل بالفكر المصائب والنظر الثاقب وأيضا إشارة إلى تنزيله منزلة اللازم وإشارة إلى أنه مشتق من العقل الذي هو مبدأ الإدراك الكلي لا الإدراك ولما قال في ابتداء الكلام لعبرة ختم الكلام بيعقلون لأنه لا يعتبر إلا أولو العقول السليمة وإن التأمل في العبرة أي الدليل لا يكون إلا بالعقل . قوله تعالى :

[ سورة النحل ( 16 ) : آية 68 ]

وَأَوْحى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبالِ بُيُوتاً وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ ( 68 ) قوله : ( ألهمها وقذف في قلوبها وقرىء إلى النحل بفتحتين ) والمراد بالإلهام هدايتها يخلق الميول إلى ذلك الاتخاذ لأن الإلهام إنما يكون للعقلاء وأما الهداية بخلق الميل عام . الرزق المذكور في رزقا حسنا ما يحصل من أثمان السكر المتخذ من العصير أو من الثمر لأن ما يسد الجوع يكون مما يقتات به وما يتخذ من العصير والثمر ليس بمقتات لأن الفواكه لا يقتات بها فإنها لمجرد التفكه أي التلذذ وليس لأجل القوت لأن الثمر وما يتخذ به لا يسد الجوع فلا يكون شيء منه قوتا يسد به الجوع بل إنما يحصل القوت باشتراء الطعام بثمنه . قوله : يستعملون عقولهم تفسير ليعقلون على تنزيله منزلة الفعل اللازم وإنما جعل فاصلة الآيات آية مشتملة على لفظ يعقلون دون يتفكرون لأن كون الثمرات لأجل منافع الناس أمر ظاهر معلوم بمجرد توجيه العقل نحوها ولا يحتاج إلى زيادة تأمل وإمعان نظر فيها . قوله : الهمها وقذف في قلوبها وفي الكشاف الايحاء إلى النحل الهامها والقذف في قلوبها وتعليمها على وجه هو أعلم به لا سبيل لأحد إلى الوقوف عليه وإلا فنتقها في صنعتها ولطفها في تدبير أمرها وإصابتها فيما يصلحها دلائل بينة شاهدة على أن اللّه أودعها علما بذلك وفطنها كما أولى أولى العقول عقولهم هذا أما نتقها في صنعتها أي حذاقتها فيها فهي ما ترى في بنائها البيوت المسدسة من أضلاع متساوية لا تزيد بعضها على بعض فإنها لو كانت مربعة بقيت فرج ضائعة عند دخولها فيها ولو كانت مستديرة بقيت الفرج بين البيوت ضائعة وأما فطنتها كما أعطي أولي العلم فهي ما ذكره الإمام أن لها مقدما كالرئيس يكون أعظم جثة منها نافذا لحكم بينها وأنها إذا نفرت عن أوكارها ذهبت بأجمعها ثم إذا أريد عودها ضربوا لها آلات الملاهي والموسيقى وبواسطة تلك الألحان ترد إلى أوكارها .
هامش
( 1 ) من السكر بفتح السين وسكون الكاف ويجوز كسره أيضا قال ابن السيد في مثلثاته السكر سد النهر والباب ومنه قوله تعالى :سُكِّرَتْ أَبْصارُناوبالكسر السد نفسه ويجمع على سكور انتهى فعلم منه أن إطلاق السكر بفتح السين وسكون القاف وبكسر الكاف على الحالة الحاصلة من شرب الخمر غلط والفصيح السكر بضم السين وسكون الكاف .