تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يتوسط إحدى هذه القوى الثلاث انتهى بل منشأها القوتان الشهوانية والغضبية كما ستعرف هناك ( من الاتباع ) . قوله : ( افرز له فاعليها للموحدين العصاة ) أي ميز يقال أفرزت الشيء عن الشيء إذا ميزته . قوله : ( والثاني لليهود والثالث للنصارى ) وروي بالعكس وهو الأظهر لأن اليهود أشد عداوة للمؤمنين ولعل وجه ما اختاره المصنف أن النصارى لقولهم بالأقانيم الثلاثة ولإثباتهم ذوات القدماء استحقوا أشد العذاب وإن كانوا أقرب مودة للمسلمين . قوله : ( والرابع للصابئين والخامس للمجوس والسادس للمشركين والسابع للمنافقين ) لأنهم في الدرك الأسفل فإنهم أشنع من المشركين كما مر في سورة البقرة . قوله : ( وقرأ أبو بكر جزؤ بالتثقيل ) أي بزاي مضمومة بعدها همزة والتخفيف تسكينها . قوله : ( وقرىء جز على حذف الهمزة والقاء حركته على الزاي ثم الوقف عليه بالتشديد ) لأنه لغة كما بين في النحو كما قيل . قوله : ( ثم أجرى الوصل مجرى الوقف ) فقرأ بالتشديد في الوصل فإن بعضهم جوز ذلك في بعض المواضع بنية الوقف حال الوصل . قوله : ( ومنهم حال منه ) أي لفظ منهم حال منه أي حال من جزء لكونه في حكم نائب الفاعل باعتبار ضميره المستكن في مقسوم قوله حال منه قدم عليها لكونه نكرة . قوله : ( أو من المستكن في الظرف ) أي لكل باب فإنه لكونه خبرا مقدما حامل ضمير المبتدأ فالمآل واحد إذ المراد بالجزء القسم قال الإمام الجزء بعض الشيء والجمع الأجزاء وجزأته جعلته اجزاء والمعنى أنه تعالى يجزئ اتباع إبليس اجزاء بمعنى جعلهم أقساما وفرقا ويدخل في كل قسم من أقسام جهنم طائفة من هؤلاء الطوائف انتهى . قوله : ( لا في مقسوم لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم موصوفها ) لا في مقسوم لأنه صفة جزء ولو كان حالا من ضميره عمل في الحال التي منهم لأن العامل في الحال هو العامل في صاحبها فحينئذ يلزم أن يكون الصفة عاملا فيما تقدم موصوفها وهو غير جائز لأنه يستلزم أن يتقدم الصفة على موصوفها إذ العامل مقدم على معموله رتبة والمتقدم على المتقدم على الشيء متقدم على ذلك الشيء . قوله : فاعليها للموحدين وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن جهنم لمن ادعى الربوبية ولظى لعبدة النار والحطمة لعدة الأصنام وسقر لليهود والسعير للنصارى والجحيم للصابئين والهاوية للموحدين . قوله : لأن الصفة لا تعمل فيما تقدم على موصوفها فإن مرتبة الصفة التأخر عن موصوفها فكما أن الصفة لا تتقدم على موصوفها كذلك معمول الصفة لا يتقدم على الموصوف لأن معمول الصفة لكونها متعلقا بها كالجزء منها .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 165 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر