تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
المستثنى منه وهو أكثر فلا دفع قيل فيه بحث فإن التصديق في صريح الاستثناء لا ينافي التكذيب في جعله الاخلاص علة للخلاص على ما يشير إليه كلامه فإن الصبيان والمجانين من عباد اللّه تعالى خلصوا من اغوائه مع فقد ما جعله علة والظاهر أن من مات قبل أن يكلف من العباد أكثر من المكلفين خصوصا إذا انظم إليه المخلصون فظهر لتغيير الوضع فائدة أخرى انتهى قال تعالى حكاية عن إبليس ولا تجد أكثرهم شاكرين قال المصنف مطيعين فالأكثرية للغاوين منصوص والكلام عليه من سوء البحث على أن يأجوج ومأجوج من أولاد يافث بن نوح من المكلفين ومردة الجن أيضا منهم وعددهم لا يحصى ولذا ورد في الحديث الشريف أن واحدا من الألف يدخل الجنة والباقون يدخلون النار وكذا ورد في الخبر اللطيف أن مثلكم في الأمم أي الكفرة كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود وهذا مأخوذ من حديث طويل أخرجه الشيخان من أبي سعيد رضي اللّه تعالى عنه نقله عنهما صاحب المشارق ثم قال على أن الكثرة الادعائية يكفي في شرطهم والمخلصون كثيرون وأن قلوا والغاوون بالعكس انتهى فجعل الغاوون مستثنى لكونهم كثيرين نفس الأمر وجعل المخلصون مستثنى منه لكونهم كثيرين ادعاء ولا يخفى عليك أن النزاع حينئذ يكون لفظيا واختلاف أئمة الأصول جعله مبنيا عليه في غاية البعد فإنهم كانوا يفرعون على هذا الاختلاف مسائل شرعية . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 43 ]

وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ ( 43 ) قوله : ( لموعد الغاوين ) أي الضمير للغاوين شامل لإبليس وغيره من المتبعين . قوله : ( أو المتبعين ) لا يتناول إبليس على تقدير مضاف أي مكان وعدهم إذ جهنم ليس نفس الوعد . قوله : ( تأكيد للضمير أو حال والعامل فيها الموعد إن جعلته مصدرا على تقدير مضاف ومعنى الإضافة إن جعلته اسم مكان فإنه لا يعمل ) ومعنى الإضافة عطف على قوله قوله : على تقدير مضاف فالمعنى وإن جهنم لمكان وعدهم أجمعين وإنما احتيج إلى تقدير مضاف ح لأن جهنم ليس نفس الوعد بل هي مكان الوعد فالعامل في الحال ح هو الوعد . قوله : ومعنى الإضافة إن جعلته اسم مكان تقديره لموعد منسوب إليهم أجمعين فيؤخذ من الإضافة معنى الفعل الذي هو النسبة فيكون معنى النسبة المأخوذة من الإضافة عاملا في الحال وذيها ولا يجوز أن يعمل فيها الموعد لأنه اسم جامد ليس من الصفات وإن لوحظ فيه معنى الوعد عند الوضع فإن أصل المقصود من وضع اسمي الزمان والمكان نفس الزمان والمكان وملاحظة معنى الفعل فيهما لتعيين المقصود لا لأنه مقصود بالذات بخلاف الصفات المشتقة فإن المقصود بالذات من وضعها هي الصفة لا ما هي قائمة به من الموصوفات ولذا قدر الموصوف فيها أعم العام فيقال معنى العالم شيء له العلم ومعنى الحسن شيء له الحسن ومعنى المعلوم شيء يقع عليه العلم كذا وكذا وهذا هو السر في عدم كون اسمي الزمان والمكان عاملين عمل المشتقات