تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
يكون مؤكدا بتأكيدين هذا مراد المصنف ظاهرا وفيه تأمل إذ الثاني يستلزم الأول وإن لم يعكس ويؤيده قول الفراء أنه يفيد مع التأكيد الاجتماع في وقت واحد لكن البصريين أنكروه واستدلوا بقوله عز وجل :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ
[ ص : 82 ] واختاره المصنف فقال وفيه أي فيما قيل نظر الخ . قوله : ( إذ لو كان الأمر كذلك كان الثاني حالا لا تأكيدا ) لأن التأكيد يقرر أمر المتبوع ولا دلالة فيه على الاجتماع فيكون تأسيسا لا تأكيدا والمناسب للتأسيس هنا كونه حالا لكنه ليس بمنصوب فلا يكون حالا فيتعين كونه تأكيدا مثل الكل بلا فرق بينهما يرد عليه ما سبق من أنه يفيد ما افاده كل مع زيادة فيجوز التأكيد بالنظر إلى إفادة ما افاده كل ومثل هذا شائع والبعض أجاب بأن الاشتقاق من الجميع يدل على الاجتماع فلا يبعد أن يلاحظ ذلك كما يلاحظ المعاني الأصلية في الكنى ويقرر معنى المتبوع بالنسبة إلى المعنى المستعمل فيه وهذا لا ينافي إفادة معنى زائد يقصد ضمنا وتبعا فقوله وبأجمعين للدلالة الخ يعني للدلالة على ذلك أيضا وتركه للاعتماد على فهم السامع من لفظه لظهور أن التأكيد يدل على ما يدل عليه المؤكد انتهى وما ذكرنا هو الموافق لبلاغة التنزيل إذ المقصود بيان كمال امتثال الملائكة بأنهم سجدوا دفعة بلا تراخي بعضهم عن بعض فكون هذا المعنى مقصودا ضمنا وتبعا لا يلائم المقصود فهو يدل على الإحاطة والاجتماع قصدا فالتأكيد باعتبار معنى التضمن فقول المبرد هو الموافق لأسرار التنزيل وأما قولهم بأنه منقوص بقوله تعالى :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ
[ ص : 82 ] فمدفوع بأن المعنى الأصلي قد يترك بالقرائن والانكار مكابرة . قوله تعالى :

[ سورة الحجر ( 15 ) : آية 31 ]

إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ ( 31 ) قوله : ( أن جعل منقطعا ) بناء على أنه ليس من الملائكة كما هو الظاهر والصواب . قوله : ( اتصل به قوله :
أَبى
[ الحجر : 31 ] الآية أي ولكن إبليس أبى ) أي يكون خبرا لا بمعنى لكن فلا يكون منفصلا عنه كما أشار إليه بقوله : ولكن إبليس أبى فحينئذ يكون اللوم لكونه مأمورا بالسجود أيضا واستغنى بذكر الملائكة عنهم إذ مأمورية الأعالي يستلزم مأمورية الاداني خصوصا عند قيام القرينة وهي هنا اظهارا شرفية آدم عليه السّلام . قوله : ( وأن جعل متصلا ) بناء على دخوله في الملائكة إما للتغليب أو كونه من الملائكة حقيقة وقد مر تفصيله في سورة البقرة . قوله : ( كان استئنافا عل أنه جواب سائل ) إشارة إلى أن المراد استئناف معاني . قوله : وإن جعل متصلا كان استئنافا أي كان قوله عز وجل :
أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
[ الحجر : 31 ] جملة مستأنفة واردة جوابا لما عسى يسأل ويقال ما حاله عند عدم سجوده فأجيب بأنه
أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ
[ الحجر : 31 ] أي امتنع أن يكون من زمرة الساجدين لآدم عليه السّلام .