تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
قوله : ( فبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم فقال لهم إني لم أومر بذلك ) ولم آمركم بذلك . قوله : ( إن لأنفسكم عليكم حقا فصوموا وأفطروا وقوموا وناموا فإني أقوم وأنام وأصوم وأفطر وآكل اللحم والدسم وآتي النساء فمن رغب عن سنتي ) أي أعرض . قوله : ( فليس مني فنزلت ) أي فليس ممن عمل بسنتي أو فليس من أهل ملتنا إن كان إعراضه عن إنكار أو عن مبالاة واستهانة . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 88 ]

وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلالاً طَيِّباً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ ( 88 ) قوله : ( أي وكلوا ما أحل لكم وطاب مما رزقكم اللّه فيكون حلالا مفعول كلوا ومما رزقكم اللّه حالا منه تقدمت عليه لأنه نكرة ) وهي إن كانت نكرة موصوفة لكن يصح تقديمها عليها والمصنف لا يدعي الاقتضاء . قوله : ( ويجوز أن تكون من ابتدائية متعلقة بكلوا ويجوز أن يكون مفعولا لكلوا وحلالا حالا من الموصول والعائد المحذوف ) مفعولا على أن من تبعيضية إذ لا يؤكل كل ما رزقهم اللّه . قوله : ( أو صفة لمصدر محذوف وعلى الوجوه لو لم يقع الرزق على الحرام ) كما ذهب إليه المعتزلة . قوله : ( لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة ) ويجب تنزيه ساحة التنزيل عن ذلك فالسحت رزق مثل حل . قوله : (
وَاتَّقُوا اللَّهَ )
[ المائدة : 88 ] عطف على كلوا تأكيد للوصية بأمر الأكل المذكور فإن قوله :
كُلُوا
[ البقرة : 57 ] وإن كان للإباحة لكن يفيد تحريم ضده فأكد التحريم المستفاد منه بقوله :
وَاتَّقُوا اللَّهَ
[ المائدة : 88 ] كذا قيل لكن الظاهر أن الأمر للمشرك بين الوجوب والإباحة كما قرره في أوائل السورة إذ الأكل قد يكون واجبا وسبب النزول لا يوجب تخصيصه بالإباحة فيتضح التحريم المذكور الذي أنتم به مؤمنون فإن مقتضى الإيمان التقوى بالانتهاء عن الخطيئات كالاجتناب عن تحريم ما أحل اللّه وعن عكسه وبالامتثال بالمأمورات كالأكل من الطيبات متوسلا به إلى الطاعات . قوله تعالى :

[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 89 ]

لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ إِذا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 89 ) قوله : وعلى الوجوه لو لم يقع الرزق على الحرام لم يكن لذكر الحلال فائدة زائدة أقول لم لا يجوز أن يكون حالا مؤكدة على قول من يرى الحال المؤكدة بعد جملة فعلية وفائدته التوكيد فلعل وصف الفائدة بالزائدة لذلك الاحتمال لإفادته أن فيه فائدة ما ولذا جوز صاحب الكشاف أن يكون حالا
مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ
[ المائدة : 88 ] مع أن من مذهبه أن الحرام ليس برزق .