فالجعل هو الجعل القولي وإلى هذا الأخير ذهب صاحب الكشاف وعلى هذا التوجيه يكون
وَلا تَعْتَدُوا
[ المائدة : 87 ] تأكيدا لنهي الأول .
قوله : ( ويجوز أن يراد به
وَلا تَعْتَدُوا
[ المائدة : 87 ] حدود ما أحل لكم إلى ما حرم عليكم ) هذه الإرادة هي المناسب لجزالة المعنى إذ التأسيس والإفادة خير من الإعادة مع أن العطف بالواو لا يناسب التأكيد .
قوله : ( فتكون الآية نامية عن تحريم ما أحل وتحليل ما حرم داعية إلى القصد بينهما ) كما قال تعالى :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ
[ النحل : 90 ] .
قوله : ( روي أن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم وصف القيامة لأصحابه يوما وبالغ في إنذارهم فرقوا ) أمر من الترقيق أي رق قلوبهم بسبب كلام رسولهم والفاء للسببية .
قوله : ( واجتمعوا في بيت عثمان بن مظعون ) بالظاء المعجمة .
قوله : ( واتفقوا على أن لا يزالوا ) الظاهر أن كل واحد منهم عزم على أن لا يفعل شيئا منها وفي رواية أنس رضي اللّه عنه كما في البخاري ومسلم رحمهم اللّه تعالى جاء رهط إلى بيوت أزواج النبي عليه السّلام إلى أن قال قال أحدهم أما أنا فأصلي الليل أبدا وقال الآخر وأنا أصوم الدهر الحديث وفي هذه الرواية عزم كل واحد منهم على أن يفعل شيئا ولا يتركه أبدا فالرواية متعددة والحكاية مختلفة لكن يقوى بعضها بعضا .
قوله : ( صائمين ) أي في الأيام المشروعة .
قوله : ( قائمين ) في الليل والنهار ما سوى وقت قضى فيها خواص البشر فالدوام عرفي لا حقيقي .
قوله : ( وأن لا يناموا على الفرش ولا يأكلوا اللحم والودك ولا يقربوا النساء والطيب ) وفي هذه الأربعة يمكن حمل الدوام على الحقيقة .
قوله : ( ويرفضوا الدنيا ) أي زخارفها وزينتها إذ هي قد تطلق على هذه مجازا .
قوله : ( ويلبسوا المسوح ) هو ما مسح من الشعر والصوف .
قوله : ( ويسيحوا في الأرض ) ولا يتقرروا في مكان إذ فيه نوع راحة .
قوله : ( ويجبوا مذاكيرهم ) أي ويقطعوا مذاكير جمع ذكر بمعنى الآلة وأما الذكور جمع ذكر بمعنى الرجل .
قوله : فتكون الآية ناهية عن تحريم ما أحل اللّه وتحليل ما حرم داعية إلى القصد بينهما أي إلى الاقتصاد والتوسط بينهما أي بين تحريم الحلال وتحليل الحرم فهو نهي عن الإفراط والتفريط هذا العموم مستفاد من إطلاق لا تعتدوا فإنه لم يقيد بشيء من مقيدات الفعل فيتناول النهي عن تحريم الحلال وتحليل الحرام لأن كلا منهما اعتداء بخلاف الآية الأولى فإنها نهي عن تحريم الحلال خاصة قوله فرقوا من الرقة أي رقت قلوبهم المسوح جمع مسح بالكسر وهو اللباس الجب القطع والمذاكير جمع ذكر على خلاف القياس قوله والعائد محذوف أي حلالا هو طيبا قوله أو صفة لمصدر محذوف أي أكلا حلالا .