تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
قوله : ( أي يحاربون أولياءهما وهم المسلمون ) أي الكلام مجازي في التعلق وحاصله ما ذكره المصنف لا أن في الكلام حذف مضاف لانتفاء المبالغة وعن هذا قال جعل محاربتهم الخ . قوله : ( جعل محاربتهم محاربتهما تعظيما ) بيان داعي المجاز العقلي وأما العلاقة فما أشار إليه بقوله : ( أولياءهما ) وأما القرينة فلأن محاربة اللّه تعالى غير متصور ومحاربة رسوله وإن أمكن في نفسه لكن قطاع الطريق لا يحاربونه . قوله : ( وأصل الحرب السلب ) أي الاختلاس يقال حربه إذا أخذ ماله وتركه بلا شيء . قوله : ( والمراد به ههنا قطع الطريق ) لكونه سببا لأخذ المال أطلق عليه إما مجازا أو نقلا . قوله : ( وقيل المكابرة باللصوصية ) أي المجاهرة في اللصوصية أي في السرقة بالنصب والغارة . قوله : ( وإن كانت في مصر ) هذا قول أبي يوسف إذ روي عنه أنهم لو كانوا في المصر ليلا أو فيما بينهم وبين المصر أقل من مسيرة سفر يجري عليه أحكام قطاع الطريق وعندهما لا يجري عليه أحكام قطاع الطريق بل يجري أحكام السرقة أو أحكام القتل وعند الشافعي ما ذكره المصنف حيث لم يقيد قوله وإن كانت في حصر بالليل كما قيده به أبو يوسف . قوله : ( أي مفسدين ) يعني إن فسادا حال بمعنى المشتق وأفرد لأنه مصدر . قوله : ( ويجوز نصبه على العلة أو المصدر لأن سعيهم كان فسادا ) فيكون المفعول المطلق بغير لفظ فعله وعن هنا قال فكأنه قيل . قوله : ( فكأنه قيل ويفسدون في الأرض فسادا ) أي إفسادا أي قصاصا وفي كتبنا الفقهية أي حدا وثمرة الخلاف أنه على تقدير كونه حدا لا يعفوه ولي المقتول . قوله : ( أي قصاصا من غير صلب إن أفردوا القتل ) أي بدون أخذ المال . قوله : ( أن يصلبوا مع القتل إن قتلوا وأخذوا المال وللفقهاء خلاف في أنه يقتل ويصلب أو يصلب حيا ويترك أو يطعن حتى يموت ) وقد استوفي في كتب الفقه . قوله : ( أي تقطع أيديهم ) « 1 » أي أركان صحيح الأطراف كذا في التحفة نقله صاحب الدرر في درره . قوله : أي مفسدين فنصب فسادا على الحال وقد يجيء المصدر منتصبا على الحال كما في قولك آتيه مشيا ولقيه فجأة أي ماشيا ومفاجئا . قوله : ويجوز نصبه للعلة أي على أنه مفعول له أو على أنه مفعول مطلق من يسعون من باب نصب المصدر من غير لفظ فعله المذكور مثل قعدت جلوسا ولما كان الشرط في ذلك الاتحاد في المعنى ومعنى الفساد بحسب الظاهر غير معنى السعي علله بقوله لأن سعيهم كان فسادا .
هامش
( 1 ) أيديهم أما قطع اليد فلأخذ المال وأما قطع الرجل فلإخافة الطريق بتفويت أمنه وذلك بالمشي .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 452 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر