تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
قوله : ( للفصل بين المتعاطفين ) بالمفعول والجار والمجرور كان هذا سبب التأخير . قوله : ( فيكون الإفتاء مستندا إلى اللّه تعالى وإلى ما في القرآن من قوله :
يُوصِيكُمُ اللَّهُ
[ النساء : 11 ] ونحوه والفعل الواحد ينصب إلى فاعلين باعتبارين مختلفين ونظيره أغناني زيد وعطاؤه ) مسندا إلى اللّه تعالى بطريق الحقيقة وإلى ما في القرآن أي بطريق المجاز بعلاقة السببية . قوله : ( أو استئناف معترض ) عطف على عطف على اسم اللّه الخ أي أو جملة ابتدائية وبهذا الاعتبار لا ينافي كونها معترضة وعن هذا قال معترض أي بين البدل والمبدل منه كأنه رجح كون في يتامى النساء بدلا من فيهن إذ على الاحتمال الأخير في يتامى النساء يكون معترضا على ما اختاره المصنف قوله باعتبارين مختلفين أي بالحقيقة والمجاز كما أشرنا آنفا ونظيره أغناني زيد وعطاؤه التنظير باعتبار أن المسند إليه في الحقيقة هو المعطوف عليه لا المعطوف وأما باعتبار أن المعطوف عليه بمجرد التوطئة فلا يصح التنظير إذ لا يصح أن يقال إن ذكره تعالى توطئة لذكر ما يتلى . قوله : ( لتعظيم المتلو عليهم على أن ما يتلى عليكم مبتدأ وفي الكتاب خبره والمراد به اللوح المحفوظ ) بيان فائدة الاعتراض وجه كونه للتعظيم هو أن كونه مثبتا في اللوح المحفوظ يفيد أن المتلو عليهم محفوظ عن التحريف فلا تعظيم فوقه قال تعالى :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
[ البروج : 21 ، 22 ] في مقام المدح والثناء ردا على المكذبين . قوله : ( ويجوز أن ينصب على معنى ويبين لكم ما يتلى عليكم أو يخفض على القسم كأنه قيل واقسم بما يتلى عليكم في الكتاب ولا يجوز عطفه على المجرور في فيهن لاختلاله لفظا ومعنى ) ويجوز أن ينصب الظاهر أن هذا أيضا بناء على كونه استئنافا معترضا وقول من قال فيكون من قبيل :
علفتها تبنا وماء باردا
أي وسقيتها ماء بناء على كونه عطفا وهو خلاف ظاهر كلام المصنف . قوله : باعتبارين مختلفين متعلق بقوله مسند إلى اللّه وإلى ما في القرآن فإن الافتاء مسند إلى اللّه تعالى بطريق الحقيقة وإلى ما في القرآن على التجوز كما في أغناني زيد وعطاؤه وأعجبني زيد وكرمه أو استئناف المراد بالاستئناف في أمثال هذه الجملة وهي الجملة المصدرة بالواو الاعتراضية ابتداء كلام لا الاستئناف المذكور في علم البلاغة فإن ذلك يكون خاليا عن الواو فلعله أراد به معنى الاستئناف بحسب اللغة أعني ابتداء كلام وتسمى هذه الواو في النحو الواو الاستئنافية . قوله : لفظا ومعنى أما لفظا فلأن العطف على الضمير المجرور من غير إعادة الجار لا يجوز في قانون الإعراب وأما معنى فلأن المعنى حينئذ اللّه يفتيكم في شأن ما يتلى عليكم وهذا كما ترى ليس بسديد لأن سباق الكلام يقتضي الافتاء في شأن النساء لا في شأن ما يتلى على المخاطبين .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 315 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر