تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
ونبه به على أن الباء في بأمانيكم زائدة والمراد بالأماني في الموضعين هو المتمني لا التمني كما في الأولين . قوله : ( أو قولهم إن كان الأمر كما يزعم هؤلاء ) أي إن صح أنا نبعث كما يزعم هؤلاء أي كما يزعم محمد وأصحابه . قوله : ( لنكونن خيرا منهم وأحسن حالا ولا أماني أهل الكتاب وهو قولهم
لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كانَ هُوداً أَوْ نَصارى
[ البقرة : 111 ] وقولهم
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
[ البقرة : 80 ] ثم قرر ذلك وقال
مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً
[ النساء : 123 ] الآية ) وأحسن حالا أي كما نحن عليه في الدنيا . قوله : ( عاجلا وآجلا لما روي أنها لما نزلت قال أبو بكر فمن ينجو مع هذا يا رسول اللّه ) فمن ينجو أي لا ينجو أحد منا إذ لا يخلو أحد غيرك عن أن يعمل سوء فكيف الجزاء يا رحمة للعالمين . قوله : ( فقال عليه الصلاة والسّلام أما تحزن ) من باب علم . قوله : ( أما تمرض أما يصيبك اللأواء ) أي المصيبة والشدة . قوله : ( قال بلى يا رسول اللّه قال هو ذاك ) هو أي الحزن وغيره ذاك أي جزاء السيئة فإن الدنيا وإن كانت دار التكليف لكنها قد يجازي المسئ فيها بنحو ذلك فتكون دار الجزاء في الجملة وبهذا البيان اتضح قوله عاجلا أو آجلا . قوله : ( ولا يجد لنفسه ) عدم الوجدان كناية عن فقدانه وانعدامه . قوله : ( إذا جاوز موالاة اللّه ونصرته ) إشارة إلى معنى من دون اللّه أما إذا لم يجاوزها يجد وليا ونصيرا حيث وفقه للتوبة ويتوب عليه بالرحمة كذا قيل أو أذن بالشفاعة . قوله : ( من يواليه وينصره في دفع العذاب عنه ) مفعول لا يجد . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 124 ]

وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلا يُظْلَمُونَ نَقِيراً ( 124 ) قوله : ( بعضها ) أي كلمة من اسم بمعنى البعض مفعول يعمل . قوله : ( أو شيئا منها ) أي مفعول يعمل محذوف ولفظة من للابتداء أو للبيان . قوله : ( فإن كل واحد لا يتمكن من كلها ) سلب كلي بملاحظة النفي أولا ثم العموم ثانيا فيفيد شمول النفي . قوله : ( وليس مكلفا بها ) كالحج والزكاة والفقير ليس مكلفا بها . قوله : ( من ذكر أو أنثى في موضع الحال من المستكن في يعمل ومن للبيان أو من الصالحات أي كائنة من ذكر أو أنثى ومن للابتداء ) من ذكر أو أنثى مع أن عادة القرآن الاكتفاء يذكر الذكور تقبيحا للمشركين في جعلهن إهلاكا وفي حكم العدم أو من الصالحات فمن للابتداء .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 309 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر