تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
قوله : ( والثاني مؤكد لغيره ) كقوله زيد قائم حقا . قوله : ( ويجوز أن ينصب الموصول بفعل يفسره ما بعده ووعد اللّه بقوله
سَنُدْخِلُهُمْ
لأنه بمعنى نعدهم إدخالهم ) ويجوز أن ينصب الموصول أي من باب الإضمار على شريطة التفسير لكنه احتمال مرجوح كما حقق في موضعه . قوله : ( وحقا على أنه حال من المصدر ) أي ويجوز أن ينصب حقا على أنه حال من المصدر فيكون حالا مؤكدة وحقا حينئذ صفة مشبهة . قوله : (
وَمَنْ أَصْدَقُ
[ النساء : 87 ] الآية ) أي هو تعالى أصدق مما عداه . قوله : ( جملة مؤكدة بليغة والمقصود من الآية معارضة المواعيد الشيطانية الكاذبة لقرنائه بوعد اللّه الصادق لأوليائه أو المبالغة في توكيده ترغيبا للعبادة في تحصيله ) أو المبالغة أي مبالغة في التأكيد لكونه تأكيدا ثالثا
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا
[ النساء : 122 ] استفهام إنكاري للوقوع وهذا المبنى في العرف شائع في إثبات التفضيل على غيره أي هو تعالى أصدق من كل قائل ولعل لهذا قال المصنف جملة مؤكدة بليغة إذ وجه المبالغة كونه تأكيدا ثالثا وكونها مصدرة بالواو لا ينافي التأكيد لأن الواو قد يدخل في التأكيد لتأكيد اللصوق أو كونها جملة مؤكدة لكونها معطوفة على جملة مؤكدة قبلها على ما قيل والمبالغة في توكيده أي وعد اللّه حيث أكد بثلاث توكيدات ترغيبا علة المبالغة في التوكيد هذا بناء على أن نكات التوكيد غير منحصرة في نحو دفع توهم التجوز ومثله . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 123 ]

لَيْسَ بِأَمانِيِّكُمْ وَلا أَمانِيِّ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءاً يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً ( 123 ) قوله : ( أي ليس ما وعد اللّه من الثواب ) « 1 » رجح كون اسم ليس ما وعد اللّه لأنه ومضمونه بالنظر إلى مجرد كونه خبرا يحتمل الحق وغير الحق لأن الخبر من حيث هو يحتمل الصدق والكذب وإن كان حقا وصدقا في نفس الأمر فهو مؤكد لغيره والتقدير وعده وعدا وأحقه حقا وقوله :
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ
[ النساء : 122 ] توكيد ثالث بليغ إما أنه توكيد فلدلالته على حقية قوله وإما أنه بليغ فمن الاستفهام لإنكار وجود قائل أصدق منه ومن تخصيص اسم الذات الجامع وإيقاع القول تمييزا وكل ذلك اعلام منه تعالى بأن خبره صدق محض وإنكار أن قول الصدق يتعلق لقائل آخر أحق . قوله : والمقصود من الآية الخ يعني أنه قد سبق أن الشيطان يعد اتباعه وعد غرور ويمنيهم تمنية زور فبين في مقابلته أن اللّه تعالى يعد عباده وعدا حقا لا خلف فيه ليختاروا الطاعات التي بها يستحقون إنجاز وعد اللّه الصادق ويحترزون عن المعاصي التي يدعو إليها الشيطان لمواعده الكاذبة .
هامش
( 1 ) أعني ادخال الجنة أو نفس الجنة وهو مذكور صريحا فقول العلامة التفتازاني بأنه للوعد بمعنى الموعود بطريق الاستخدام لم نعرف وجهه .