فإنه عنى القراد وهو ما كان صغيرا سمي قرادا فإذا كبر سمي حلمة ) ألازم الملازمة فإنه عنى القراد يعني جعل القراد أنثى لتأنيث اسمه وهو حلمة قال الجوهري الحلمة رأس الثدي والحلمة القراد العظيم .
قوله : ( أو لأنها كانت جمادات ) إشارة إلى أن المراد بمن يشرك باللّه هنا لا يتناول أهل الكتاب كما نبه أولا فدعوتهم وعبادتهم لعيسى وعزير عليهما السّلام لا للإناث .
قوله : ( والجمادات تؤنث من حيث إنها ضاهت الإناث لانفعالها ) والجمادات تؤنث أي تسمى أنثى ضاهت الإناث أي شابهتها فيكون إطلاق اسم الأنثى عليها استعارة مصرحة وهذا الوجه شامل للأصنام كلها اسمها تأنيث أولا ولعل هذا أولى بالتقديم وإنما أخره لتعقيبه .
قوله : ( ولعله تعالى ذكرها بهذا الاسم تنبيها على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثا لأنه ينفعل ولا يفعل ومن حق المعبود أن يكون فاعلا غير منفعل ليكون دليلا على متناهي جهلهم وفرط حماقتهم ) ولعله تعالى ذكرها الخ فإنه ناظر إلى كونها جمادات لأنه ينفعل علة لتسميتهم إناثا ليكون علة لقوله ذكرها مع ملاحظة قوله تنبيها وقيل الملائكة فذكرهم بإناثا لزعم المشركين وعن هذا قال لقولهم الملائكة بنات اللّه تعالى مرضه لأنه قول بعض المشركين مع أنه يفوت التنبيه المذكور والمق التوبيخ والتحميق .
قوله : ( وقيل المراد الملائكة لقولهم الملائكة بنات اللّه وهو جمع أنثى كرباب وربى ) ربى كحبلى الشاة إذا ولدت وما ثبت في اللغة أن جمع ربى رباب بضم الراء وأما بالكسر فمصدر ولعل المصنف اطلع أن ربى بالكسر جمع أيضا .
قوله : ( وقرىء أنثى على التوحيد ) وإرادة الجنس فينتظم الكثير أيضا .
قوله : ( وأنثا على أنه جمع أنيث كخبث وخبيث ووثنا بالتخفيف والتثقيل وهو جمع وثن كأسد وأسد ) بالتخفيف أي بالسكون والتثقيل أي بضمتين .
قوله : ( واثنا بهما ) أي وقرىء اثنا بهما أي بالتخفيف والتثقيل .
قوله : ( على قلب الواو لضمتها همزة ) لضمتها أي لكونها مضموما كالأجوه في وجوه .
قوله : ( وأن يعبدون ) أي يدعون بمعنى يعبدون لأن من عبد شيئا دعاه لحوائجه كذا في التيسير ظاهره أن الدعاء مجاز في العبادة وإن كان نفس الدعاء فحينئذ العبادة كما ورد في الخبر .
قوله : ( بعبادتها ) أي بعبادة الإناث فلا إشكال في القصر في الموضعين فكان طاعته في ذلك عبادة أي حقيقة إذ معنى العبادة الانقياد أو مجازا حيث صار تلك الطاعة سببا لعبادة الأوثان .
قوله : ( لأنه الذي أمرهم بعبادتها وأغراهم عليها فكان طاعته في ذلك عبادة له والمارد والمريد الذي لا يعلق بخير وأصل التركيب للملاسة ومنه صرح ممرد وغلام أمرد وشجرة مرداء للتي تناثر ورقها ) الملاسة هي ضد الخشونة فالعلاقة عدم التعلق بشيء وقيل أطلق عليه
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 301
مساهمون: اسماعيل بن محمد القونوي
ص٣٠١