إهلاكهم أبدا سرمدا وكل موالاة من هذا الخ ولما أشار المصنف إلى ترتيب دليل منطقي اقتفينا أثره وشيدنا أركانه رحم اللّه امرأ عرف قدره .
قوله : ( والمفروض المقطوع ) أي الواجب فرضته لنفسي .
قوله : ( أي نصيبا قدر لي وفرض من قولهم فرض له في العطاء ) قال الحسن من كل ألف تسعمائة وتسعون إلى النار كما في الكشاف وزاد البعض وواحد للّه تعالى فقوله تعالى :
مِنْ عِبادِكَ
[ النساء : 118 ] حال من نصيبا مفروضا قدم عليه انتهى .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 119 ]
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذانَ الْأَنْعامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْراناً مُبِيناً ( 119 )
قوله : (
وَلَأُضِلَّنَّهُمْ
عن الحق ) ولأضلنهم عطف على اتخذن داخل تحت القول فلا يكون وجها رابعا بالاستقلال لكون عبادة الشيطان أفظع الضلال .
قوله : (
وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ )
بأن أخيل لهم إدراك ما يتمناه .
قوله : ( الأماني الباطلة كطول الحياة وأن لا بعث ولا عقاب ) أو مثل أنه ينالون في الآخرة حظا وافرا قال تعالى حكاية عنهم ولئن رجعت إلى ربي إن لي عنده للحسنى .
قوله : ( ولأمرنهم ) أي بالبتك .
قوله : (
فَلَيُبَتِّكُنَّ )
أثر الأمر به .
قوله : ( يشقونها لتحريم ما أحله اللّه وهي عبارة عما كانت العرب تفعل بالبحائر قوله : أي نصيبا قدر لي قال الإمام معنى الآية أن الشيطان لما لعنه اللّه قال عند ذلك
لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبادِكَ
[ النساء : 118 ] حظا مقدرا معينا وهم الذين يتبعون خطواته ويقبلون وساوسه وفي التفسير عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال : « من كل ألف واحد وسائرهم للشيطان فإن قيل النقل والعقل يدلان على أن حزب الشيطان أكثر عددا من حزب اللّه » أما النقل فقوله تعالى في صفة البشر :
فَاتَّبِعُوهُ *
إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ *
وقال حاكيا عن الشيطان :
لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا
[ الإسراء : 62 ] وحكي أيضا عنه أنه قال :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
[ ص : 82 ، 83 ] ولا شك المخلصين قليلون وأما العقل فهو أن الفساق والكفار أكثر عددا من المؤمنين المخلصين ولا شك أن الفساق والكفار كلهم حزب إبليس إذا ثبت هذا فنقول فلم قال لاتخذن من عبادك نصيا مع أن لفظ النصيب لا يتناول القسم الأكثر وإنما يتناول الأقل والجواب أن هذا التفاوت إنما يحصل في نوع البشر أما إذا ضمت زمر الملائكة مع غاية كثرتهم إلى المؤمنين كانت الغلبة للمؤمنين المخلصين وأيضا فالمؤمنون وإن كانوا قليلين إلا أن منصبهم عظيم عند اللّه والكفار والفساق وإن كانوا كثيرين فهم كالعدم فلهذا السبب وقع اسم النصيب على قوم إبليس .
قوله : بالبحائر جمع بحيرة وهي التي تشق أذنها من بحر كالصريمة وهي التي صرمت أذنها كانوا يشقون أذن الناقة إذا ولدت خمسة أبطن وجاء الخامس ذكرا وحرموا على أنفسهم الانتفاع بها