قوله : ( وقد استقصيت الكلام فيه في مرصاد الأفهام إلى مبادي الأحكام ) وكذا استقصي الكلام في تحقيق المرام في التوضيح والتلويح .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 116 ]
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً بَعِيداً ( 116 )
قوله : ( كرره ) يعني أن هذه الآية قد ذكرت في أول السورة فما وجه التكرار .
قوله : ( للتأكيد ) أي تأكيد عدم مغفرة الشرك ومغفرة ما دون ذلك .
قوله : ( أو لقصة طعمة ) أي اقتضت تلك القصة نزوله ثانيا فلا تأكيد .
قوله : ( وقيل جاء شيخ إلى رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ) إشارة إلى وجه آخر لنزوله ثانيا فلا تأكيد ح .
قوله : ( وقال إني شيخ منهمك في الذنوب ) صدور الذنب عني بعيد مع أني منهمك .
قوله : ( إلا أني لم أشرك باللّه شيئا منذ عرفته وآمنت به ولم أتخذ من دونه وليا ) لم أشرك ظاهره أن يقال إلا الشرك الخ إلا أنه عدل عنه إلى ما اختير للتأكيد .
قوله : ( ولم أوقع المعاصي جراءة ) بل لعدم تملك نفسي .
قوله : ( وما توهمت طرفة عين أني أعجز اللّه هربا وأني لنادم تائب فما ترى حالي عند اللّه تعالى فنزلت
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ
[ النساء : 48 ] الآية ) وأني لنادم جملة حالية أي عدم توهمي ذلك حاصل حال كوني نادما أو حال من ضمير منهمك وأما العطف على أني لم أشرك فبعيد ومع ظهور المقصود لا مجال لتوهم العطف على أني أعجز اللّه تعالى فلا وجه لاستهجان العلامة التفتازاني .
قوله : ( عن الحق فإن الشرك أعظم أنواع الضلالة وأبعدها عن الصواب والاستقامة ) فإن الشرك أي مطلق الكفر أعظم الخ فلذا لم يقبل الغفران .
قوله : ( وإنما ذكر في الآية الأولى
فَقَدِ افْتَرى
[ النساء : 48 ] لأنها متصلة بقصة قوله : أو لقصة طعمة يعني كرره دلالة على أن جرم سرقة طعمة مغفورة إن تاب وجائز المغفرة إن لم يتب لأنه ما دون الشرك أو دلالة على أن شرك طعمة لا يغفر على ما روي أن طعمة مات مشركا .
قوله : وإنما ذكر في الآية
فَقَدِ افْتَرى
[ النساء : 48 ] يريد بيان وجه تذييل الآية هناك لقوله :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرى إِثْماً عَظِيماً
[ النساء : 48 ] وجعل جزاء الشرط
فَقَدِ افْتَرى
[ النساء : 48 ] وهنا بقوله :
وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ
[ النساء : 116 ] وجعل الجزاء
فَقَدْ ضَلَّ
[ النساء : 116 ] فحاصله أن المراد بالشرك هناك شرك خاص وهو شرك اليهود وشرك اليهود وهو قولهم عزيز ابن اللّه نوع افتراء على اللّه سبحانه فمقتضى المقام هناك جعل الجزاء فقد افترى وأما الشرك ههنا فمطلق ومطلق الشرك ضلال بعيد عن الاستقامة ولذا جعل الجزاء هنا
فَقَدْ ضَلَّ
[ النساء : 116 ] .