كذا قيل والأظهر أنه جملة تذييلية مقررة لما قبلها إذ من أوتي الكتاب والحكمة فقد كان مصونا عن الضلال والمضرة .
قوله : ( وعلمك ) بالوحي أو بخلق علم ضروري ما لم تكن تعلم ما لم تقدر علمه بالطرق الأخر .
قوله : ( من خفيات الأمور أو من أمور الدين والأحكام ) من خفيات الأمور لغيبة فإنها ما لا يدركه الحسن ولا تقتضيه بديهة العقل وكذا الكلام في أمور الدين .
قوله : ( إذ لا فضل أعظم من النبوة ) المجامعة للرسالة وإنما اختير النبوة لأنها جهة قربه إليه تعالى .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 114 ]
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 114 )
قوله : (
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ )
[ النساء : 114 ] كتناجي قوم طعمة لتخليصه عن السرقة لكن الحكم عام غير مختص لقوم طعمة .
قوله : ( من متناجيهم ) أي النجوى المصدر بمعنى اسم الفاعل .
قوله : ( كقوله تعالى :
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
[ الإسراء : 47 ] أو من تناجيهم فقوله :
إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ
[ النساء : 114 ] على حذف مضاف أي إلا نجوى من أمر ) كقوله تعالى :
وَإِذْ هُمْ نَجْوى
[ الإسراء : 47 ] بقرينة الحمل على الذوات جعل نجوى هنا بمعنى اسم الفاعل فكذا في هذا الموضع يعني إذا لم يرد المبالغة فحق البيان بلفظ المشتق لا إن المصدر هنا وفي أمثاله بمعنى المشتق كما صرح به صاحب دلائل الإعجاز في قول الشاعر :
وإنما هي إقبال وإدبار
نقله العلامة التفتازاني في أوائل شرح التلخيص والقول بأن رأي المص غير رأي الشيخ بعيد فقوله بناء على الاحتمال الأخير .
قوله : ( أو على الانقطاع بمعنى ولكن أمر بصدقة ففي نجواه الخير ) إشارة إلى الخير المحذوف لأن إلا بمعنى لكن ثم المراد بكثير هنا بمعنى الكل كما أن الأكثر بمعنى الكل في قوله تعالى :
بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ
[ سبأ : 41 ] في سورة سبأ قوله : من متناجيهم حمل النجوى على المتناجي ليناسب المستثنى منه المستثنى بقوله إلا من أمر وأما إذا أجرى على ظاهره فلا بد من تقدير نجوى مضاف إلى المستثنى كما صوره رحمه اللّه ومعنى الآية يطابقه وما روي عن النبي صلّى اللّه تعالى عليه وسلم أنه قال « كلام ابن آدم كله عليه إلا ما كان من أمر بمعروف أو نهي عن منكر أو ذكر اللّه » وسمع سفيان رجلا يقول ما أشد هذا الحديث فقال ألم تسمع اللّه يقول :
لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْواهُمْ
[ النساء : 114 ] فهو هذا بعينه أو ما سمعته يقول :
وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ
[ العصر : 1 ، 2 ] فهو هذا بعينه .