تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
قوله : ( وهو بيان ) فلذا اختير الفصل . قوله : ( ما لأجله أمروا بأخذ السلاح ) والحذر تركه لأنه داخل في السلاح ادعاء . قوله : ( رخصة لهم في وضعها إذا ثقل عليهم أخذها بسبب مطر أو مرض ) أشار إلى أن مجرد المطر أو المرض لا يكون سببا للرخصة إذا ثقل عليهم أخذها ففي الكلام إيجاز حذف أو حمل المطلق على الكامل . قوله : ( وهذا مما يؤيد أن الأمر بالأخذ للوجوب دون الاستحباب ) وهذا مما يؤيد ولم يقل مما يدل لجواز أن يكون للاستحباب راجحا لجانب الفعل مبنيا على الأعذار تركه لكنه غير متعارف ( أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر كيلا يهجم عليهم العدو ) . قوله : ( وعد للمؤمنين ) أي المقصود وعد للأبرار وظاهره وعيد للكفار . قوله : ( بالنصر على الكفار ) ظاهره حمل العذاب على العذاب الدنيوي . قوله : ( بعد الأمر بالحزم ) أي التحفظ والتيقظ وهذا أولى من قول الكشاف الأمر بالحذر . قوله : ( لتتقوى قلوبهم وليعلموا أن الأمر بالحزم ليس بضعفهم وغلبة عدوهم بل لأن الواجب أن يحافظوا في الأمور على مراسم التيقظ والتدبر فيتوكلوا على اللّه ) لتتقوى قلوبهم إشارة إلى مطابقة الأمر بالحزم قوله
إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ
[ النساء : 102 ] الآية حاصله إنه لما كان الأمر بالحزم موهما لغلبة العدو وتوقع غلبته واعتزازه نفي ذلك الإبهام بأن اللّه تعالى ينصرهم ويهين عدوهم لتتقوى قلوبهم . قوله تعالى :

[ سورة النساء ( 4 ) : آية 103 ]

فَإِذا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً ( 103 ) قوله : ( أديتم وفرغتم منها ) أي المراد بالقضاء الأداء بالفعل لأنه الظاهر وأما التأويل فخلاف المتبادر فلذا أخره . قوله : ( فدوموا حمل ) الأمر على الدوام لأن المخاطبين موصوفون بأصل الذكر . قوله : وهذا مما يؤيد الخ وجه التأييد إفادته بطريق المفهوم أن في ترك الأخذ من غير عذر جناحا . قوله : أمرهم مع ذلك بأخذ الحذر الخ المراد بالحذر هنا المعنى المصدري لا ما يحذر به وإلا يلزم الجمع بين المتقابلين فإن المراد من قوله عز وجل :
أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ
[ النساء : 102 ] أن لا يوجد الأسلحة والمستفاد من خذوا حذركم أن يؤخذ الأسلحة إن أريد بالحذر ما يحذر به لا المعنى المصدري . قوله : فدوموا على الذكر في جميع الأحوال فالآية تدل على أن من شأن العبد أن يستغرق بظواهره وبواطنه في عبادة المولى وذكره ولا يخلو عن ذلك في حال قال ابن الفارض :
فلو خطرت لي في سواك إرادة * على خاطري سهوا قضيت بردتي