وأحسنتم ولظهوره تركه أو المعنى يريد اللّه أن يفعل بينهم ذلك وإن لم يكن فعله ذلك على سبيل الاستغراق أو المراد بالخطاب طائفة معينة حصل لهم هذه التوبة والمغفرة فلا إشكال ( بها ) ( في وضعها ) .
قوله تعالى :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 27 ]
وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 )
قوله : ( كرره للتأكيد ) أي لتأكيد إرادة التوبة بأي معنى كانت .
قوله : ( والمبالغة ) بسبب إيراد الجملة مع تقديم المسند إليه قيل وليقابل قوله :
وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ
[ النساء : 27 ] .
قوله : ( يعني الفجرة فإن اتباع الشهوات الائتمار لها ) يعني الفجرة أي الكفرة الائتمار لها أي الانقياد كأن الشهوات آمرة فالمتبع مؤتمر .
قوله : ( وأما المتعاطي « 1 » لما سوغه الشرع منها دون غيره ) أي الأخذ .
قوله : ( فهو متبع له في الحقيقة لا لها ) متبع له أي الشرع وإن كان مستوفيا حظ النفس فلا تخصيص في الموصول بتفسيره بالكفرة الفجرة .
قوله : كرره للتأكيد والمبالغة قالوا هذا تكرار للأول إلا أنه يفيد تقوى الحكم بخلاف الأول وفي الكشاف واللّه يريد أن يتوب عليكم أن تفعلوا ما تستوجبون به أن يتوب عليكم هذا أيضا بناء على مذهبه قوله إن تفعلوا بالكسر وفي نسخة بالفتح فهو تفسيران يتوب أي يريد أن تفعلوا أي إن تفعلوا ما تستوجبون به أن يغفر لكم ذنوبكم ويرجع عن أن يعاقبكم عليها وقيل فسر الأول بالإرشاد إلى الطاعات هي كفارات للسيئات فلاحظ فيه مناسبة ما تقدم من أنه يريد أن يبين وأن يهدي فإن كل ذلك من باب الإرشاد وفسر الثاني بالأفعال الموجبة لتوفيق التوبة ليطابق ما يفيده التركيب من تقوى الحكم والظاهر كسرة همزة أن وهذا بناء على مذهبه قالت المعتزلة قوله تعالى :
يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 27 ] يدل على أنه تعالى يريد التوبة من الكل والطاعة وقال أصحابنا هذا محال لأنه تعالى علم من الفاسق أنه لا يتوب وعلمه بأنه لا يتوب مع توبته ضدان وذلك العلم ممتنع الزوال أو مع وجوب أحد الضدين كانت إرادة الضد الآخر إرادة لما علم كونه محالا وذلك محال أيضا إذا كان تعالى هو يريد التوبة من الكل ويريد الشيطان أن يميلوا ميلا عظيما ثم يحصل مراد الشيطان لا مراد الرحمن فحينئذ يلزم أن يكون نفاذ أمر الشيطان في ملك الرحمن أتم من نفاذ أمر الرحمن في ملك نفسه وذلك محال فثبت أن قوله :
يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 27 ] خطاب مع قوم معينين حصلت هذه التوبة لهم .
قوله : يعني الفجرة يريد بالفجرة عصاة المؤمنين قوله وقيل المجوس عطف على قوله يعني الفجرة قوله بموافقتهم على اتباع الشهوات ناظر إلى أن يراد بالذين يتبعون الشهوات الفجرة وقوله واستحلال المحرمات ناظر إلى أن يراد بهم المجوس أو اليهود ففي تفسيره للآية لف ونشر لكن الأنسب حينئذ أن يقول أو استحلال بلفظة أو دون الواو .
هامش
( 1 ) التعاطي تناول الشيء بالتكلف .