على نزعها بين يدي معاوية وتبدله عنده وقيل له هلا ذهبت وبعثت بها فقال :
أردت لكيلا يعلم الناس إنها * سراويل قيس والوفود شهود
وحضر محمد ابن الحنفية وعلم ما يراد منه فخير العلج بين أن يقعد ويقوم العلج ويعطيه يدا فيقيمه أو يقعد العلج ويقوم محمد فيعطيه يده فيقعده فاختار العلج الحالتين فغلبه محمد وأقام العلج وأقعده وكذا أخرجه ابن عساكر في تاريخه كذا قيل وكي زائدة في البيت لتأكيد معنى الاستقبال كرره للتأكيد هذا إنما يتمشى على كون ليبين لكم مفعولا كما مر وإلا فلا تكرار لأن تعلق الإرادة بالتوبة في الأول على جهة العلية وفي الثاني على جهة المفعولية فلا تكرار لاختلاف المتعلقين إلا أن يقال باستلزام أحدهما الآخر .
قوله : ( أردت لكيما يعلم الناس إنه سراويل قيس والوفود شهود ) لا يتمشى هنا مذهب الكوفيين لمكان كي الناصبة وهذا مما يقوي ضعف مذهبهم وما في كيما زائدة كما في اللام .
قوله : ( وقيل المفعول محذوف ) مرضه لأن الحذف خلاف الظاهر مع إمكان العمل بالأصل المتبادر .
قوله : (
لِيُبَيِّنَ
[ النساء : 26 ] مفعول له أي يريد اللّه الحق لأجله ) فاللام مستعار للحكمة والمصلحة .
قوله : (
وَيَهْدِيَكُمْ )
[ النساء : 26 ] أي ويرشدكم مال بعضهم إلى أن هذا عطف تفسير فح يكون السنن مفعولا لهما ولا يحتاج إلى تقدير المفعول في ليبين والمص اختار الفرق بينهما فحمل التبين على التمييز والهداية على الإرشاد ومع هذا لو اعتبر التنازع في السنن لم يستغرب ففي قوله أن يبين احتمالات ثلاثة .
قوله : ( مناهج من تقدمكم من أهل الرشد لتسلكوا طريقهم ) وهو إصابة الحق يعني به الصالحين والتبيين يريد أن الأحكام المذكورة في الآيات المتقدمة من الحل والحرمة شرائع من قبلكم فلستم بإحدى في ذلك فلا تهنوا في امتثال ما هنالك يحتمل أن يكون المراد يكون جميع المذكورات شرائع من قبلنا باعتبار التغليب أو باعتبار التشبيه في كونها على وفق المصلحة وحقا بالنسبة إلى عصر كل الأمة ومراعى فيها صلاح من خوطب بها ففي السنن حينئذ استعارة .
قوله : (
وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ )
[ آل عمران : 31 ] تفسير باللازم .
قوله : أردت لكيما يعلم الناس فإن المجموع أعني اللام وكلمة كيما قائم مقام أن والمعنى أردت أن يعلم الناس .
قوله : ويغفر لكم ذنوبكم أو يرشدكم إلى ما يمنعكم عن المعاصي فسر التوبة في
وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ
[ النساء : 26 ] على الوجهين الوجه الأول مبني على أن التوب من اللّه تعالى بمعنى أنه تعالى يريد أن يرجع عن أن يعاقب على ذنوبكم المقترفة فيما مضى ويعفو عنها والوجه الثاني على