تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قوله : ( عفائف ) أي عن الزنا غير مجاهرات قيد المجاهرة لمكان قوله :
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
[ النساء : 25 ] . قوله : ( غير مجاهرات بالسفاح ) أي الزنا . قوله : ( أخلاء في السر ) تفسير للأخدان إذ الخدن الصديق يقع على الذكر والأنثى فيه إرشاد إلى ما هو الأصلح وإلا فلا كلام في صحة نكاح الزانية « 1 » للصالحين وإن ورد وحرم ذلك على المؤمنين . قوله : ( بالتزوج ) نبه به على أن المراد بالإحصان هنا غير المراد به في المحصنات وهو المتزوجات ( وقرأ أبو بكر وحمزة والكسائي بفتح الهمزة والباقون بضم الهمزة وكسر الصاد ) . قوله : ( زنا ) فإنه أقبح أحوال الإنسان وأفضحهما وإن كانت الفاحشة تطلق على غيرها جيء إذا في أحصن وإن في آيتين لكثرة الأول وندرة الثاني مع أن في ذلك تحريضا عن الأول وزجرا عن الثاني . قوله : ( يعني الحرائر « 2 » ) أشار أيضا إلى أن المراد بالإحصان هنا غير ما سبق فاستعمل الإحصان في هذه الآية في معان ثلاثة العفة عن الزنا وذوات الأزواج من الإماء والحرية وكون الثاني عين الأول إذا أعيدت معرفة ليس بكلي من العذاب حال من الضمير في
عَلَى الْمُحْصَناتِ
[ النساء : 25 ] وبيان لفظة ما . قوله : ( من الحد ) فحدها بعد الإحصان كهو قبل الإحصان لا بتفاوت في الحالين كتفاوت حد الحرائر ومنهم من تمسك بهذا التقييد ونفي الحد من غير محصن وروي عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما وطاوس . قوله : غير مجاهرات بالسفاح ومعنى المجاهرة مستفاد من عطف
وَلا مُتَّخِذاتِ أَخْدانٍ
[ النساء : 25 ] على غير مسافحات فإن المعطوف أعطى معنى السر في الزنا فوجب أن يصرف الزنا في المعطوف عليه إلى المجاهرة لاقتضاء العطف المغايرين المعطوفين وإلا فالسفاح مطلق الزنا سواء جهر به أو لا . قوله : الأخذان الإخلاء في السر جمع خدن بالكسر كالاتراب في جمع ترب والخدن الذي يخادنك وهو الذي معك في كل أمر ظاهر وباطن قال أكثر المفسرين المسافحة هي التي تواجر نفسها من أي رجل أرادتها والتي تتخذ الخدن فهي التي تتخذ خدنا معينا وكان أهل الجاهلية يفصلون بين القسمين وما كانوا يحكمون على ذات خدن بكونها زانية فلما كان هذا الفرق معتبرا عندهم لا جرم أن اللّه سبحانه أفرد كل واحد من هذين القسمين بالذكر ونص على حرمتهما معا ونظيره قوله تعالى :
قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ
[ الأعراف : 33 ] .
هامش
( 1 ) وكان الزاني في الجاهلية منقسما إلى هذين القسمين فنهى اللّه تعالى عنها نهي تنزيه . ( 2 ) قوله يعني الحرائر أي الحرائر الأبكار إذ القابل للتنصيص حر الأبكار .