تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
المولى دون المباشرة كالصريح في ذلك خصوصا لمن اعتبر المفهوم فيما لا يوجد الفائدة سوى ذلك فيما هنالك . قوله : ( حتى يحتج به الحنفية ) ذهب أئمتنا إلى أن للنساء أن يباشرن العقد بنفسها وأن النكاح منعقد بعبارة النساء احتجاجا بهذه الآية حيث شرط الإذن دون المباشرة وأما الشافعي فلا يجوز العقد بعبارة النساء حتى لو كانت الأمة للمرأة ليس لها أن تزوج أمتها بل لا بدّ من متوكل رجلا لتزويج أمتها والمص أراد محافظة مذهبه بهذا الرد والبيان وأنت تعلم أن جوابه بالدليل والبرهان . قوله : ( أي أدوا إليهن مهورهن بإذن أهلهن ) أي الأجور بمعنى المهور بإذن أهلهن أي هذا القيد معتبر هنا فلا يتوهم أن المهر للمولى فكيف يؤدي إلى الإماء . قوله : ( فحذف ذلك لتقدم ذكره ) إشارة إلى قرينة تعيين المحذوف وأما قرينة نفس الحذف فللعلم بأن المهر للمولى . قوله : ( أو إلى مواليهن ) إشارة إلى جواب آخر وإنما اخره مع أنه أقل مؤنة لقوة قرينة الأول . قوله : ( فحذف المضاف للعلم بأن المهر للسيد ) فيكون قرينة للحذف وتعيين المحذوف وله وجه آخر ذكرها الزمخشري وقدمه وهو أن ما في أيديهن مال للمولى فكان أداؤها إليهن أداء إلى مواليهن ولم يرض به المص إذ المتبادر من الإيتاء التمليك فلذا قيل لا يؤدي الزكاة بطريق الإباحة بل لا بدّ من التمليك لوقوع الأمر بالإيتاء . قوله : ( لأنه عوض حقه فيجب أن يؤدي إليه ) إذ منفعة البضع حقه والمهر عوض تلك المنفعة وأيضا العبد وما في يده لمولاه والأمة كذلك . قوله : ( وقال مالك رضي اللّه عنه المهر للأمة ) أي ملكها . قوله : ( ذهابا إلى الظاهر ) والتقدير خلاف الظاهر وفيه تأييد لما قلنا من أن الإيتاء ظاهر في التمليك قال المحقق التفتازاني فيه تأكيد إيجاب المهور وإشعار بأنها أجور الابضاع حتى أنها من هذه الجهة لا نسلم إلا إلى النساء وإنما يأخذ المولى من جهة ملك اليمين انتهى . قوله : ( بغير مطل ) أي تأخير . قوله : ( وإضرار ونقصان ) أي بغير ضرار وهو إيتاء الزيوف هذا أحد معاني الإحصان فقوله :
غَيْرَ مُسافِحاتٍ
[ النساء : 25 ] تأكيد على أنه حال من مفعول
فَآتُوهُنَّ
[ النساء : 24 ] الغير الرائجة ليحصل حسن التقابل بين السابق واللاحق . قوله : أدوا إليهن بإذن أهلهن أو إلى مواليهن إنما غيره عن ظاهره إلى هذين التأويلين لأن مهور الإماء للموالي لا لهن لأن الأمة وما تملكها ملك للمولى فكان الظاهر أن يؤمر بإيتاء مهورهن للممالك وقد أمر بالايتاء للمملوكات فوجب أن يصار في بيان المعنى إلى أحد هذين التأويلين .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 118 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر