تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 192 ]

فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 192 ) قوله : ( عن القتال والكفر ) هذا المفعول تقديره مما يقتضيه المقام وتقدير الكفر لعدم ترتب الجزاء بدونه إذ المغفرة مع الكفر ليس بواقع وقيل قدرهما بقرينة ذكر الأمرين فيما تقدم واللّه أعلم . قوله : (
يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ
[ الأنفال : 38 ] ) إشارة إلى جواب أن انتهوا قوله :
فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
[ البقرة : 192 ] علة الجزاء أقيمت مقامه فلو قال يغفر لهم ما قد سلف ويرحمهم لكان أوفق ما في النظم والفاء فإن انتهوا للسببية مع التعقيب إذ المعنى فإن انتهوا عن القتال بسبب قتالكم وعقيبه . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 193 ]

وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ ( 193 ) قوله : ( شرك ) يعني ضمير قاتلوهم راجع إلى المشركين الذين يقاتلونكم كما هو الظاهر معطوف على قوله :
قاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
وإلا يلزم النسخ إذ المعنى حينئذ وقاتلوهم سواء قاتلوكم أو لا فالظاهر هو الأول فعلى هذا يكون الأول مسوقا لوجوب أصل القتال والثاني لبيان غايته وفسر الفتنة بالشرك لأنه أعظم الفتن وقيل إنما فسرت الفتنة بالشرك ليصح العموم بالنفي وينتظم عطف ويكون الدين للّه وفسر الانتهاء في الموضعين بالانتهاء عن الشرك بقرينة المقام وضم إليه القتال في الأول دون الثاني وكأنه مراد انتهى ولا يخفى ضعفه لأن التفريع هنا كون الدين للّه فيقتضي الانتهاء عن الشرك فقط وأما في الأول فنفر يعد على القتال قبله فلذا تعرض له وذكر الكفر لترتب المغفرة عليه كما مر . قوله : ( خالصا له ليس للشيطان فيه نصيب عن الشرك ) خالصة له مستفاد من اللام الاختصاصية ليس للشيطان فيه نصيب بيان فائدة الاختصاص وظاهر هذا الكلام أنه مختص بالحرمين المحترمين إذ لا يوجد فيه شرك إذ المراد بالشرك الذي يراد بالفتنة شرك العرب فإنه ليس في حقهم إلا الإسلام أو السيف لقوله :
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
[ الفتح : 16 ] إذ لا يجوز أخذ الجزية منهم بخلاف أهل الكتاب والمجوس وعبدة الوثان من العجم فيسوغ أخذ الجزية منهم إذا قبلوها قال المص في سورة الأنفال في قوله تعالى :
وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ
[ الأنفال : 39 ] ويضمحل عنهم الأديان الباطلة فيكون عاما إذ اضمحلال الأديان الباطلة ثابت في كل مكان وإن تدين بها الغاوون إذ بعد ظهور بطلانها التدين بها كلا تدين وليس للشيطان فيه نصيب . قوله : ( فلا تعتدوا على المنتهين إذ لا يحسن أن يظلم إلا من ظلم فوضع العلة موضع قوله : فلا تعتدوا على المنتهين قال صاحب الكشاف في تفسير فلا عدوان إلا على الظالمين فلا تعدوا على المنتهين لأن مقابلة المنتهين عدوان وظلم فوضع قوله
إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ
[ البقرة : 193 ] موضع على المنتهين أو فلا تظلموا إلا الظالمين غير المنتهين سمي جزاء الظلم