تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
روي يشعر بأن يكون قوله :
الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ
[ البقرة : 190 ] على ظاهره إنما قال يؤيد لأن خصوص السبب لا يقتضي خصوص الحكم لا سيما إذا احتمل اللفظ على العموم وأيضا المعنى الأول كونه أمرا بمقاتلة بعض الكفرة وهم الذين يقاتلون المسلمين بالفعل سواء كان في الحرم أو لا وسواء كان في الشهر الحرام أو لا وما روي مخصوص بمن يقاتلونهم في الحرم والشهر الحرام فلا يوافق ما روي المعنى الأول لكن لا يتقاعد عن التأييد في الجملة ولهذا ذهب النحرير التفتازاني إلى أنه وجه رابع وهو المراد بالذين يقاتلونكم من يتصدى من المشركين للقتال في الحرم وفي الشهر الحرام ولقد أصاب إذ الأول عام منه كما لا يخفى والتخصيص مذكور في سبب النزول ولا يقال إنه تخصيص من غير مخصص . قوله : ( ولا تعتدوا « 1 » بابتداء القتال أو بقتال المعاهد أو المفاجأة به من غير دعوة أو المثلة أو قتل من نهيتهم عن قتله ) ولا تعتدوا بابتداء القتال ناظر إلى الاحتمال الأول قوله أو قتل من نهيتم ناظر إلى الاحتمال الثاني وهم الشيوخ والصبيان الخ « 2 » . والنهي مستفاد من القيد فإن الأمر بالمقاتلة الذين يقاتلونهم مستلزم للنهي عن قتال الذين لم يقاتلوكم والاحتمالين الباقيين ليس لهما ارتباط إلى ما قبله ظاهرا لا سيما المثلة . قوله : ( لا يريد بهم الخير ) أشار به إلى أن معنى محبة اللّه إرادة الخير والنفي كالإثبات في ذلك التأويل فلا إشكال بأن نفي المحبة على ظاهرها كما صرح به النحرير في المطول في حل قوله تعالى :
فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ
[ البقرة : 16 ] ولام المتعدين للاستغراق لكن لعموم السلب لا لسلب العموم لفساد المعنى . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 191 ]

وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلا تُقاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ حَتَّى يُقاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذلِكَ جَزاءُ الْكافِرِينَ ( 191 ) قوله : ( حيث وجدتموهم في حل أو حرم ) لعموم المكان ولذا قال من حل أو حرم . قوله : وكرهوا ذلك أي وهم قد كرهوا القتال في الحرم وفي الشهر الحرام ولذلك خافوا أن يقع القتال فيه . قوله : بابتداء القتال أو بقتال المعاهد ناظرا إلى الوجه الأول وقوله وقتل من نهيتم عن قتله من النساء ناظر إلى الوجه الثاني . قوله : لا يريد بهم الخير إشارة إلى أن الحب المنفى هنا بمعنى إرادة الخير وكذا في كل موضع أسند الحب إلى اللّه تعالى يراد به إرادة الخير لمن يتعلق هو به .
هامش
( 1 ) وقيلوَلا تَعْتَدُوابابتداء القتال على الوجه الأول والرابع أو بقتال غير الناصبين كالشيوخ الخ على الوجه الثاني أو بالمثلة أو بالمفاجأة من غير دعوة على الوجه الثالث . ( 2 ) حيث وجدتموهم وهو في الحقيقة مبين لقوله :وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْوهو كون المراد منه عموم المكاني هذا على المعنيين الأولين وأما على المعنى الثالث فالعموم ظاهر .