تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 459

مساهمون:

ص٤٥٩
أن يطاع فيكون نفي اللازم نفيا للملزوم بطريق برهاني وليس الإلحاف بالنسبة إلى السؤال كذلك ولك أن تقول الالحاف بالنسبة إلى السؤال كالإطاعة بالنسبة إلى الشفيع فإن مثل هذا يتفاوت بتفاوت الاعصار بل بتفاوت الأمكنة والديار وفي وقت يكون السائلون ملحفين أشد الالحاف وفي وقت آخر ليس كذلك وكذا في الأمكنة لم لا يجوز أن يكون السائلون ملحين في وقت الوحي أو في مكانه ولو سلم ذلك لكن لا نسلم أن حسن ذلك منحصر فيما ذكره بل إذا وجد القرينة على ذلك حسن الحمل عليه وهنا كذلك لأن ظهور التعفف والجهل بحالهم وحسبانهم أغنياء قرينة على ذلك بل سبب جعل الشيخين الوجه الثاني مرجوحا أن ذلك يوهم أنهم وإن اضطروا لا يسألون وهو خلاف المعروف في الشريعة البيضاء . قوله : ( وقيل هو نفي للأمرين كقوله :
على لاحب لا يهتدي بمناره )
وهو من قصيدة امرئ القيس في ديوانه أولها ذكره بعض المحشين واللاحب بحاء مهملة الطريق الواضح والمنار علم الطريق ومحل الاستشهاد أن المراد نفي الاهتداء والمنار جميعا إذ الطريق الواضح لا بد أن يهتدي بمناره فنفي الاهتداء بالمنار يفيد نفي الاهتداء أيضا إذ لو كان له منار لوجب أن يهتدي ويمكن المناقشة بأنه لم لا يجوز أن يهتدي بمعرف غير المنار كما هو المتعارف في معرفة الدار لكن المقام مقام الخطابيات التي يكتفي بالظن في المحاورات . قوله : ( ونصبه على المصدر فإنه كنوع من السؤال ) فيكون مفعولا مطلقا للنوع ولو أسقط الكاف لكان أولى . قوله : ( أو على الحال ) فيكون مؤولا بالمشتق « 1 » وقدم الأول لعدم احتياجه إلى التأويل . قوله : ( ترغيب في الإنفاق وخصوصا على هؤلاء ) أي أن قوله تعالى :
فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ
قوله : كقوله على لاحب لا يهتدي بمناره اللاحب الطريق الواضح أي لا لاحب ولا اهتداء بمناره أوله .
سدا بيديه ثم أج بسيره
سدا بيديه مدهما في السيراج عدا أي مد الجمل بيديه ثم عدا بسيره على طريق واضح لا يهتدي بمناره . قوله : فإنه لنوع من السؤال جوابا عما عسى يسأل ويقال شرط النصب على المصدر أن يكون المنصوب مصدر الفعل المذكور وهو لا يسألون ولا هو بمعناه وحاصل الجواب أن الالحاف نوع من جنس السؤال فهو سؤال مخصوص وهو السؤال على طريق الالحاح فهو مثل جلست فهو مصدر بمعنى الفعل المذكور لكن بغير لفظه كقعدت جلوسا وهو مصدر في معنى الحال والمعنى لا يسألون الناس ملحين على طريقة أتيته مشيا ولقيته فجأة أي ماشيا ومفاجئا .
هامش
( 1 ) لأنه نوع من السؤال حقيقة إذ الكاف يوهم عدم كونه حقيقة .