تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
قادر الخ الاستفهام هنا للتقرير أي حمل المخاطب على الإقرار والفائدة فيه ما قرره المص قال صاحب الكشاف فإن قلت لم قال أو لم تؤمن وهو أثبت الناس إيمانا قلت ليجيب بما أجاب به من الفائدة الجليلة للسامعين وهذا السؤال نظير سؤاله تعالى لموسى عليه السّلام حيث قال
وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى
[ طه : 17 ] . قوله : ( أي بلى آمنت ولكن سألت ذلك لأزيد بصيرة وسكون قلب ) أشار إلى أن بلى إيجاب نفي ولكن سألت لأزيد بصيرة قدر سألت لأن قوله ليطمئن علة ولا بد من معلل وهو السؤال قوله لأزيد بصيرة وهو دليل على أن الإيمان قد يزيد يقينا وطمأنينة بحسب الكيف وسكون قلب وهو معنى الاطمئنان وهو يتوقف على زيادة البصيرة فدلالة النظم على زيادة البصيرة باقتضاء النص . قوله : ( بمضامة العيان إلى الوحي والاستدلال ) فإذا جمع العلم الضروري والعلم الاستدلالي يزداد البصيرة والإيقان والسكونة والاطمئنان وعدم اعتبار الإيمان بالعيان إذا كان خاليا عن العلم بالاستدلال ولعل قوله بمضامة العيان إلى الوحي والاستدلال إشارة إلى ما ذكرنا وترك قول علم الضرورة لا يقبل التشكيك والعلم الاستدلالي يقبله كما في الكشاف لإيهامه تجويز الشك على إبراهيم عليه السّلام وتوجيه ما ذكره صاحب الكشاف إن علم الضرورة لا تقبل التشكيك بوجه من الوجوه وعلم الاستدلال من شأنه أن يقبل التشكيك لكن في بعض الأحوال لا يقبله أيضا كانضمام الوحي هنا فلا إشكال في بيان الزمخشري لكن طريق المص أسلم وأجود وطريق الزمخشري أدق وأسد . قوله : ( قال ) الخ استئناف كقوله السابق فحذف الفاء جزائية أي إذا كان مرادك بالسؤال تحصيل البصيرة الكاملة والزيادة العامرة فخذ أربعة من الطير حتى أراك ما تمناه وهذا أولى مما قيل إذا أردت معرفة ذلك فخذ الخ . قوله : ( قيل طاووسا وديكا وغرابا وحمامة ومنهم من ذكر النسر بدل الحمامة ) أخرجه ابن أبي حاتم عن ابن عباس عنهما وذكر بدل الغراب الغرنوق وفيه إيماء الخ وفيه بيان وجه الأمر بأخذ الطير مع كونهن أربعة . قوله : ( وفيه إيماء إلى أن إحياء النفس بالحياة الأبدية إنما يتأتي بإماتة حب الشهوات التكليف به حرجا في الدين وفي الكشاف
لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
[ البقرة : 260 ] ليزيد سكونا وطمأنينة بمضامة علم الضرورة علم الاستدلال وتظاهر الأدلة أسكن للقلوب وأزيد للبصيرة واليقين ولأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيك بخلاف العلم الضروري فأراد بطمأنينة القلب العلم الذي لا مجال فيه للتشكيك قال بعض الأفاضل فيه إشارة إلى أن الاعتقاديات لا تحتاج إلى العلم التفصيلي اليقيني قال صاحب الانتصاف قوله لأن علم الاستدلال يجوز معه التشكيك خطأ لأن التشكيك إنما يتطرق إلى الاعتقاد دون العلم ونظر فيه بعضهم بأنه مبني على أن العلم صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض بوجه على ما ذكره ابن الحاجب في مختصره وقد قيل هذا التعريف غير صحيح بوجوه أدناها خروج التصورات الساذجة عن العلم .