تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
أو الطبقة الأولى من طبقات سبع كما بينه المص في سورة الحجر حيث قال
وَهِيَ *
أي سبعة أبواب جهنم ثم لظى ثم الحطمة ثم السعير ثم سقر ثم الجحيم ثم الهاوية لكن المراد هنا هو الأول لا الثاني لأنه للموحدين العصاة فممنوع عن الصرف للعلمية والتأنيث . قوله : ( وهي في الأصل مرادف للنار ) فنقل في الشرع إلى دار العذاب وهذا من قبيل نقل اسم الخاص إلى دار العام وفي القاموس وهو في اللغة بعيد القعر ولعل ما ذكره المصنف لغة بعض العرب . قوله : ( وقيل معرب ) أي فارسي وأصله كهنام فعربت بإبدال الكاف جيما وإسقاط الألف فمنع عن الصرف على هذا للعجمة والعلمية والداعي إلى القول بالعجمة إن وزن فعللا لم يوجد وبعض النحاة أثبتوه وذكروا له نظائر كذا قيل ولذا اختار المص كونه عربيا وزيف كونه معربا حيث قال وقيل معرب . قوله : ( جواب قسم مقدر ) لدلالة اللام عليه أي وباللّه لبئس المهاد والتقدير وباللّه لمقول في حقها بئس المهاد . قوله : ( والمخصوص بالذم محذوف للعلم به ) وهو جهنم . قوله : ( والمهاد الفراش ) أي ما يفرش على الأرض للجلوس فجعلها مهادا على التهكم . قوله : ( وقيل ما يوطأ للجنب ) أي ليضطجع عليه وينام ففيه مسامحة يسيرة وإنما مرضه لأن الفراش أعم منه ولا وجه للتخصيص بدون مخصص . قوله تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 207 ]

وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ ( 207 ) قوله : ( يبيعها أي يبذلها في الجهاد ) لما كان الشرى من الأضداد وكان المناسب هنا معنى البيع قال يبيعها قوله يبذلها إشارة إلى أن البيع مجاز في بذلها في الجهاد فالشراء بمعنى البيع مجاز عن البذل في الجهاد والأولى استعارة تمثيلية شبه الهيئة « 1 » المنتزعة عن بذل النفس والروح والتعرض لإهلاكها في الجهاد مع أهل الفساد على إثابة اللّه تعالى بالجنة واللقاء ببذل الأمتعة والعروض في مقابلة الثمن فاستعمل اللفظ المركب الموضوع للهيئة المشبه بها في الهيئة المشبهة ويجوز أن يكون استعارة تبعية بتشبيه بذل النفس ببذل المبيع في مطلق البذل لكن التمثيل أولى وأبلغ . قوله : ( أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر حتى يقتل ) عطف على بذلها ولفظة أو قوله : أو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر وهذا المعنى أوفق لتأليف النظم وارتباط هذه
هامش
( 1 ) قد مر في تفسير قوله تعالى :خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْالآية إن ذكر ما هو الأهم من ألفاظ الهيئة المشبه بها كاف في الاستعارة التمثيلية نقلا عنه قدس سره .