بخاء معجمة ونون وسين مهملة وشريق فعيل من شرق مرضه لأنه قيل إن الأخنس قد أسلم عام الفتح وحسن إسلامه كما رواه ابن الجوزي وغيره واحتمال الإسلام بعد النزول يدفعه قوله تعالى :
فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ
[ البقرة : 206 ] قوله وقيل في المنافقين كلهم وهذا هو الموافق لما في سورة المنافقين من قوله تعالى :
وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ
[ المنافقون : 4 ] الآية لكن الإعجاب أسند هنا إلى قوله « 1 » وهناك أسند إلى أجسامهم وهو المراد هنا ولذا قال المص وكان حسن المنظر مع أنه لم يذكر هنا قوله حلو المنطق الخ .
إشارة إلى ما ذكر هنا صريحا يوالي رسول اللّه عليه السّلام أي يدعي أنه يحبه مبالغة إذ صيغة المفاعلة للمبالغة ويدعي الإسلام مع أنه مصر على كفره بالجنان .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 205 ]
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيها وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ ( 205 )
قوله : ( أدبر وانصرف عنك وقيل إذا غلب وصار واليا ) تولى إذا اعتبر تعديته بعن يكون بمعنى أدبر وإلا فبمعنى صار واليا ومرض الثاني إذ الأول كما أشار بيان لحال الأخنس فيكون ارتباطه بما قبله أتم .
بهذه الصفات منافق أم لا والصحيح أنها لا تدل على ذلك لأن اللّه تعالى وصف هذا المذكور بصفات خمسة وشيء منها لا يدل على ذلك النفاق فأوليها قوله
يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا
[ البقرة : 204 ] فهذا لا دلالة فيه على صفة مذمومة إلا من جهة الإيماء الحاصل بقوله في الحياة الدنيا لأن الإنسان إذا قيل إنه حلو الكلام فيما يتعلق بالدنيا أوهم نوعا من المذمة وثانيها قوله
وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلى ما فِي قَلْبِهِ
[ البقرة : 204 ] وهذا لا دلالة فيه على حال منكرة فإن أضمرنا فيه أنه يشهد اللّه على ما في قلبه مع أن قلبه بخلاف ذلك فالكلام مع هذا الاحتمال لا يدل على النفاق لأنه ليس في الآية أن الذي يظهره للرسول من الإسلام والتوحيد فإنه يضمر خلافه حتى يلزم أن يكون منافقا بل لعل المراد أنه يضمر الفساد ويظهر ضده حتى يكون مرائيا وثالثها قوله وهو الد الخصام وهذا أيضا لا يوجب النفاق ورابعها قوله :
وَإِذا تَوَلَّى سَعى فِي الْأَرْضِ
[ البقرة : 205 ] والمسلم الذي يكون مفسدا قد يكون كذلك وخامسها قوله :
وَإِذا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ
[ البقرة : 206 ] وهذا أيضا لا يقتضي النفاق فعلمنا أن كل هذه الصفات المذكورة في الآية كما يمكن ثبوتها في المنافق يمكن ثبوتها في المرائي فإذن ليس في الآية دلالة على أن هذا المذكور يجب أن يكون منافقا إلا أن المنافق داخل في الآية وذلك لأن كل منافق فإنه يكون موصوفا بهذه الصفات الخمس بل قد يكون الموصوف بهذه الصفات الخمس غير منافق فثبت أنا متى حملنا الآية على الموصوف بهذه الصفات الخمس دخل فيها المنافق والمرائي .
قوله : أدبر وانصرف التولي يجيء بمعنى الانصراف والرجوع على عقبه ويجيء بمعنى الولاية أي بمعنى كون الإنسان واليا فاستوفى محتملي معناه بقوله أولا وانصرف وثانيا وقيل إذا غلب وصار واليا .
هامش
( 1 ) أي مقولة .