لمنع الخلو إذ القتل ليس بمعتبر في كل واحد منهما بل معتبر في الثاني كما أشار إليه بقوله حتى يقتل إذ بيع الروح لا يتحقق بالأمر والنهي ما لم يؤد إلى بذلها بالقتل وإنما لم يقيد به في الأول لأن البيع يتحقق فيه بأن يقتل غيره أو يقتل كما يدل عليه قوله تعالى :
إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ
[ التوبة : 111 ] الآية .
قوله : ( طلبا لرضاه ) أشار إلى أن ابتغاء مفعول له وعلة حصولية للشرى ومرضاة مصدر بوزن مسماة إذ الشرى بدون ذلك الطلب لا يزن عند اللّه تعالى جناح بعوضة .
قوله : ( وقيل إنها نزلت في صهيب بن سنان الرومي أخذه المشركون وعذبوه ليرتد فقال إني شيخ كبير لا ينفعكم إن كنت معكم ولا يضركم إن كنت عليكم ) صهيب بالتصغير صحابي من أصحاب الصفة مشهور بالزهد والعفة وإنما وصفه بالرومي مع أنه ليس برومي لأنه أسره الروم صغيرا فقيل له الرومي لنشوءه فيما بينهم وعلى هذه الرواية فيشري على ظاهره وليس بمعنى يبيعها بل بمعنى الاشتراء أما على حقيقته إن قيل إن المشركين ملكوه بالأخذ وإلا فهو مجاز أيضا وهو الأظهر « 1 » لقوله وخذوا مالي لأنهم لو ملكوه ملكوا ماله أيضا .
قوله : ( فخلوني وما أنا عليه ) الواو بمعنى مع أي فخلوني مع ما أنا مواظب عليه وهو الإسلام ظاهرا وباطنا .
قوله : ( وخذوا مالي فقبلوه منه وأتى المدينة ) مهاجرا إلى صحبة النبي عليه السّلام قيل قبل أن يصل إلى المدينة نزلت الآية وأخبرهم رسول اللّه عليه السّلام لقدومه واستقبلوه وسبقهم عمر رضي اللّه تعالى عنه فقال يا صهيب ربح البيع وتلا عليه هذه الآية وإنما مرضه لأنه يفوت على هذه الرواية حسن التقابل لقوله تعالى :
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ
[ البقرة : 204 ] الآية إذ المراد منه المنافقون الذين تخلفوا عن الجهاد وأمروا بالمنكر ونهوا عن المعروف وأيضا أنهم يأنفون من الأمر بالتقوى ومن يشري يأمر بذلك وإن خاف الهلاك .
قوله : ( حيث أرشدهم إلى مثل هذا الشراء ) إشارة إلى أنه اعتراض تذييلي لتأكيد الآية بما قبلها فإن ما قبلها وهو قوله :
اتَّقِ اللَّهَ
[ البقرة : 206 ] يندرج فيه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقوله حتى يقتل غاية للبذل أو الأمر والنهي على كل من التفسيرين .
قوله : وقيل إنها نزلت في صهيب قيل فحينئذ لا يكون يشري بمعنى يبيع بل يكون بمعنى يشتري لأن صهيبا اشترى نفسه بماله وخلصها به من أيدي الكفار .
قوله : إن كنت معكم بفتح أن أي لا ينفعكم كوني ولا يضركم كوني عليكم أي مستعليا عليكم أو معاديا لكم فإن على في مثل هذا التركيب مستعمل في المضار .
قوله : وما أنا عليه أي مع ما أنا عليه .
هامش
( 1 ) ويؤيده قول صاحب الإرشاد لجريان الحال على صورة الشرى .