تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
بعض المواطن ولا يؤذن لهم التكلم فلا يتكلمون في بعض المواطن الأخر وإلى الوجهين أشار هنا فلا إشكال أصلا . قوله : ( يحلف ويستشهد اللّه على أن ما في قلبه موافق لكلامه ) لان أشهد اللّه يستعمل في اليمين فقوله أشهد اللّه على أن ما في قلبه موافق لكلامه باللسان وأن اعتقادنا كاعتقادكم حلف ويمين صرح به الفقهاء وعدوه من ألفاظ الإيمان فصيغة يشهد ويحلف حكاية الحال الماضية وإنما قال ويستشهد لأن الإشهاد لم يكن متحققا لعدم المطابقة والمتحقق الاستشهاد فما وقع في النظم بناء على الظاهر وإلا فهو في الحقيقة استشهاد لا إشهاد ويحتمل أنه حمل يشهد على معنى يستشهد لأن الأفعال قد يجيء بمعنى الاستفعال نحو أعظمته بمعنى استعظمته والمراد بما في قلبه ليس بما في قلبه في الواقع وهو الكفر بل التصديق أو المحبة ولذا قال على أن ما في قلبه موافقا لكلامه . قوله : ( شديد الخصومة والجدال للمسلمين والخصام المخاصمة ) اختار كون الألد صفة مشبهة كأحمر فلذا قال في تفسيره شديد الخصومة والخصام مفرد وصيغة المفاعلة للمبالغة لا للمغالبة . قوله : ( ويجوز أن يكون جمع خصم كصعب وصعاب بمعنى أشد الخصوم خصومة ) وإنما قال أشد الخصوم لأن الألد كما عرفت شديد الخصومة وكل شديد بالنسبة إلى ما دونه أشد كما نقل عن النحرير التفتازاني ولما كان إضافة الأشد إلى الخصوم مبهما نسبتها « 1 » واحتاجت إلى التمييز قال خصومة وقيل إنه إشارة إلى جواز كون ألد أفعل تفضيل كما اختاره الزجاج « 2 » ونقل أبو حيان عن الخليل والأول أحسن لأن كون جمعه لدا يأبى عن كونه أفعل التفضيل وأيضا يرد عليه أن ما بني منه أفعل الصفة لا تنبني منه أفعل التفضيل إلا أن يكون على خلاف القياس وفي الكشاف الخصام المخاصمة وإضافة الألد بمعنى في كقولهم ثبت الغدر أو جعل الخصام ألد على المبالغة . قوله : ( قيل نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي وكان حسن المنظر حلو المنطق يوالي رسول اللّه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم ويدعي الإسلام وقيل في المنافقين كلهم ) الأخنس قوله : ويجوز أن يكون جمع خصم قال الزجاج لأن فعلا إذا كان صفة يجمع على فعال كصعب وصعاب . قوله : بمعنى أشد الخصوم خصومة اعترض عليه بأن ألد ليس أفعل التفضيل فمن أين فسره بالأشد وأجيب بأنه حمل على المعنى فإن معناه شديد الخصوم خصومة . قوله : وقيل في المنافقين كلهم قال الإمام اختلفوا في أن الآية هل تدل على أن الموصوف
هامش
( 1 ) نائب الفاعل لمبهما . ( 2 ) فحينئذ لابد من تقدير أي وخصام أشد الخصام أو الد ذوي الخصومة أو يجعل هو راجعا إلى الخصام المفهوم من الكلام .
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد — صفحة 152 | اسماعيل بن محمد القونوي / عبد الله محمود محمد عمر