الشيخ الزمخشري لأنه مجاز بناء على تشبيه الموجود الذي لا فائدة فيه بالمعدوم مع إمكان الحقيقة على ما عرفته لكن هذا مجاز مشهور كأنه ملحق بالحقيقة وأقل مؤونة مع أن ما ذكره يمكن المناقشة بمنع كون ذلك مرادا ولا دليل يدل عليه فلا جرم أن مختار صاحب الكشاف أحق بالاختيار على كل تقدير فالجواب محذوف تقديره لما تعاطوا تعلم السحر وعمله بل ارتدعوا عنه ولو حمل لو على التمني لاستغنى عن تقدير الجواب لكنه خلاف الظاهر مع قلة استعماله .
قوله تعالى :
[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 103 ]
وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ ( 103 )
قوله : ( بالرسول والكتاب ) خص الذكر بهما لملاحظة ارتباطه بقوله تعالى :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
[ البقرة : 101 ] الآية مع أن الإيمان بهما يستلزم الإيمان بجميع المؤمن به إذ المعنى ولو أنهم آمنوا بهما إيمانا معتدا به وأنه عطف على قوله :
وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ
[ البقرة : 101 ] الآية إذ لا أجنبي بينهما والجامع متحقق حيث مسوقان لبيان أحوال اليهود .
قوله : ( بترك المعاصي ) سوى الكفر فإن الاتقاء عنه منفهم من آمنوا ولذا لم يقل عن الشرك فحمل التقوى على المرتبة الوسطى لذلك ولكونها أشهر المراتب في عرف الشرع لا سيما في القرآن الحميد قوله ( كنبذ كتاب اللّه ) إشارة إلى ارتباطه بما قبله ( واتباع السحر ) .
قوله : ( جواب لو ) ذكره لتمهيد بيان أصله ( وأصله ) أي أصله الظاهر على مقتضى القاعدة وإلا فما ذكر في النظم الجليل هو مقتضى الحال ( لا يثيبوا مثوبة من عند اللّه خيرا قوله : جواب لو قيل عليه إنه ليس جواب لو لأن مثوبة من عند اللّه خير من كتب السحر والكفر سواء آمنوا أو لم يؤمنوا لا دخل للتقييد بالشرط في ذلك فالحق أن يكون جوابا محذوفا مقدرا وهو لا يثيبوا ثم ابتدى بالجملة الاسمية وقيل عليه أيضا إن مثوبة من عند اللّه خير مما كانوا عليه علموا أو لم يعلموا والحال أن خيرية المثوبة قيدت بقوله لو كانوا يعلمون والجواب عن هذا عن ذاك قأقول الحق أن يقال جواب لو لمثوبة من عند اللّه خير فإن قيل مضمون هذه الاسمية ثابت غير مقيد بإيمانهم وبعلمهم أجيب بأن المعنى ولو آمنوا واتقوا لهم خير مثوبة عند اللّه فعدل عنه إلى المثوبة خير ايذانا بثبوت الخيرية لمثوبتهم إن آمنوا ودوامها فأفاد أنه إذا لم يؤمنوا لا يكون لهم ذلك أي إذا لم يؤمنوا ويتقوا لا مثوبة ولا خير على منوال قوله :
ولا ترى الضب بها ينحجر
أي لا ضب ولا انحجار وقوله :
على لا جب لا يهتدي بمناره
أي لا منار ولا اهتداء به وأما قوله عز وجل
لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ البقرة : 102 ] فالأولى أن يكون كلاما مبتدأ جيء به على وجه الاعتراض لا تقييدا للكلام السابق وجواب لو محذوف تقديره لو كانوا يعلمون لآمنوا ولرغبوا فيها أو يحمل لو على التمني على طريق الحكاية عن العباد .